فهرس الكتاب

الصفحة 3628 من 4264

فرجع إلى الواحد لأن أول الكلام واحد في لفظ الاثنين وأنشد أيضا:

خليلي قوما في عطالة فانظرا

أ نارا ترى من نحو ما بين أم برقا ولم يقل تريا (والثاني) أنه إنما ثني ليدل على التكثير كأنه قال ألق ألق فثني الضمير ليدل على تكرير الفعل وهذا لشدة ارتباط الفاعل بالفعل حتى إذا كرر أحدهما فكأن الثاني كرر وهذا قول المازني ومثله عنده قال رب ارجعون إنما جمع ليدل على التكرير كأنه قال ارجعني ارجعني ارجعني وحمل عليه قول امرئ القيس:

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ونحو ذلك أي كأنه قال قف قف (والثالث) أن الأمر تناول السائق والشهيد فكأنه قال يا أيها السائق ويا أيها الشهيد ألقيا (والرابع) أنه يريد النون الخفيفة فكان ألقين فأجرى الوصل مجرى الوقف فأبدل من النون ألفا كما قال الأعشى:

وذا النسك المنصوب لا تنسكنه

ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا ويؤيد هذا القول ما روي عن الحسن أنه قرأ ألقيا بالتنوين .

«الذي جعل مع الله إلها آخر» إن كان مبتدأ فخبره قوله «فألقياه» ويجوز أن يكون نصبا بمضمر يفسره فألقياه ويجوز أن يكون نصبا بدلا من قوله «كل كفار» ولا يجوز أن يكون جرا صفة لكفار لأن النكرة لا توصف بالموصول إنما الموصول وصلة إلى وصف المعارف بالجمل .

ثم أخبر سبحانه عن حال الناس بعد البعث فقال «وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد» أي وتجيء كل نفس من المكلفين في يوم الوعيد ومعها سائق من الملائكة يسوقها أي يحثها على السير إلى الحساب وشهيد من الملائكة يشهد عليها بما يعلم من حالها وشاهده منها وكتبه عليها فلا يجد إلى الهرب ولا إلى الجحود سبيلا وقيل السائق من الملائكة والشهيد الجوارح تشهد عليها عن الضحاك «لقد كنت في غفلة» أي يقال له لقد كنت في سهو ونسيان «من هذا» اليوم في الدنيا والغفلة ذهاب المعنى عن النفس «فكشفنا عنك غطاءك» الذي كان في الدنيا يغشي قلبك وسمعك وبصرك حتى ظهر لك الأمر وإنما تظهر الأمور في الآخرة بما يخلق الله تعالى من العلوم الضرورية فيهم فيصير بمنزلة كشف الغطاء لما يرى وإنما يراد به جميع المكلفين برهم وفاجرهم لأن معارف الجميع ضرورية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت