قرأ يعقوب والأنصار بالرفع وهي قراءة عمر بن الخطاب والحسن وقتادة والقراءة المشهورة «والأنصار» بالجر وقرأ ابن كثير وحده من تحتها بزيادة من وكذلك هو في مصاحف مكة وقرأ الباقون «تحتها» بغير من وعليه سائر المصاحف والمعنى واحد .
من قرأ بالرفع عطفه على قوله «السابقون» ومن قرأ بالجر عطفه على «المهاجرين» وأما قوله «والذين اتبعوهم بإحسان» فيجوز أن يكون معطوفا على الأنصار في رفعه وجره ويجوز أن يكون معطوفا على السابقون وأن يكون معطوفا على الأنصار أولى لقربه منه .
السابقون مبتدأ والأولون صفته من المهاجرين تبيين لهم «والذين اتبعوهم» إن حملته على السابقون كان مرفوعا وإن حملته على الأنصار كان مجرورا وخبر الأسماء كلها «رضي الله عنهم ورضوا عنه» و «أعد لهم» عطف على رضي فالوقف على قوله «خالدين فيها أبدا» .
قيل نزلت هذه الآية فيمن صلى إلى القبلتين عن سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وقتادة وقيل نزلت فيمن بايع بيعة الرضوان وهي بيعة الحديبية عن الشعبي قال ومن أسلم بعد ذلك وهاجر فليس من المهاجرين الأولين وقيل هم أهل بدر عن عطاء بن رياح وقيل هم الذين أسلموا قبل الهجرة عن الجبائي .
لما تقدم ذكر المنافقين والكفار عقبه سبحانه بذكر السابقين إلى الإيمان فقال «والسابقون الأولون» أي السابقون إلى الإيمان وإلى الطاعات وإنما مدحهم بالسبق لأن السابق إلى الشيء يتبعه غيره فيكون متبوعا وغيره تابع له فهو إمام فيه وداع له إلى الخير بسبقه إليه وكذلك من سبق إلى الشر يكون أسوأ حالا لهذه العلة «من المهاجرين» الذين هاجروا من مكة إلى المدينة وإلى الحبشة «والأنصار» أي ومن الأنصار الذين سبقوا نظراءهم من أهل المدينة إلى الإسلام ومن قرأ والأنصار بالرفع لم يجعلهم من السابقين وجعل السبق للمهاجرين خاصة «والذين اتبعوهم بأحسن» أي بأفعال الخير والدخول في الإسلام بعدهم وسلوك منهاجهم ويدخل في ذلك من يجيء بعدهم إلى يوم القيامة «رضي الله عنهم ورضوا عنه» أخبر سبحانه أنه رضي عنهم أفعالهم ورضوا عن الله سبحانه لما أجزل لهم من الثواب على طاعاتهم وإيمانهم به ويقينهم «وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا» أي يبقون ببقاء الله منعمين «ذلك الفوز العظيم» أي الفلاح