فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 4264

كفرهم أشد لأنهم أقسى وأجفى من أهل المدن وهم أيضا أبعد من سماع التنزيل وإنذار الرسل عن الزجاج ومعناه أن سكان البوادي إذا كانوا كفارا أو منافقين فهم أشد كفرا من أهل الحضر لبعدهم عن مواضع العلم واستماع الحجج ومشاهدة المعجزات وبركات الوحي «وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله» أي وهم أحرى وأولى بأن لا يعلموا حدود الله في الفرائض والسنن والحلال والحرام «والله عليم» بأحوالهم «حكيم» فيما يحكم به عليهم «ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما» أي ومن منافقي الأعراب من يعد ما ينفق في الجهاد وفي سبيل الخير مغرما لحقه لأنه لا يرجو به ثوابا «ويتربص بكم الدوائر» أي وينتظر بكم الدوائر أي صروف الزمان وحوادث الأيام والعواقب المذمومة قال الزجاج والفراء كانوا يتربصون بهم الموت أو القتل فكانوا ينتظرون موت النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليرجعوا إلى دين المشركين وأكثر ما يستعمل الدائرة في زوال النعمة إلى الشدة والعافية إلى البلاء ويقولون كانت الدائرة عليهم وكانت الدائرة لهم ثم رد سبحانه ذلك عليهم فقال «عليهم دائرة السوء» أي على هؤلاء المنافقين دائرة البلاء يعني أن ما ينتظرون بكم هؤلاء حق بهم وهم المغلبون أبدا «والله سميع» لمقالاتهم «عليم» بنياتهم لا يخفى عليه شيء من حالاتهم بين سبحانه من الأعراب المؤمنين فقال «ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر» ومنهم من يرجع إلى سلامة الاعتقاد في التصديق بالله وبالقيامة والجنة والنار «ويتخذ ما ينفق قربات عند الله» أي ويريد بنفقته في الجهاد وغير ذلك من أعمال البر قربات جمع قربة وهي الطاعة أي طاعات عند الله وتعظيم أمره ورعاية حقه وقيل معناه يتقرب إلى الله بإنفاقه ويطلب بذلك ثوابه ورضاه «وصلوات الرسول» أي دعاؤه بالخير والبركة عن قتادة وقيل استغفاره عن ابن عباس والحسن ومعناه أنه يرغب في دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «ألا إنها قربة لهم» معناه ألا أن صلوات الرسول قربة لهم تقربهم إلى ثواب الله ويجوز أن يكون المعنى إن نفقتهم قربة لهم إلى الله «سيدخلهم الله في رحمته» هذا وعد منه سبحانه بأن يرحمهم ويدخلهم الجنة وفيه مبالغة بأن الرحمة غمرتهم ووسعتهم «إن الله غفور» لذنوبهم «رحيم» بأهل طاعته وهما من ألفاظ المبالغة في الوصف بالمغفرة والرحمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت