فهرس الكتاب

الصفحة 3383 من 4264

و الحناجر جمع حنجرة وهي الحلقوم والكاظم الممسك على ما في قلبه يقال كظم غيظه إذا تجرعه وأصل الكظم للبعير على جرته يردها في حلقه .

قال الزجاج كاظمين منصوب على الحال والحال محمولة على المعنى لأن القلوب لا يقال لها كاظمون وإنما الكاظمون أصحاب القلوب والمعنى إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم وهو حال من الضمير في لدى ومعناه متوقفين عن كل شيء إلا عما دفعت إليه من فكرها فيه ونسبة الكظم إلى القلب كنسبة الكتابة إلى الأيدي في قوله كتبت أيديهم وإنما ذلك للجملة .

يطاع جملة في موضع جر بكونها صفة شفيع أي ولا من شفيع يطاع .

ثم أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) أن يخوف المكلفين يوم القيامة فقال «وأنذرهم يوم الآزفة» أي الدانية وهو يوم القيامة لأن كل ما هو آت دان قريب وقيل يوم دنو المجازاة «إذ القلوب لدى الحناجر» وذلك أنها تزول عن مواضعها من الخوف حتى تصير إلى الحنجرة ومثله قوله وبلغت القلوب الحناجر «كاظمين» أي مغمومين مكروبين ممتلئين عما قد أطبقوا أفواههم على قلوبهم من شدة الخوف «ما للظالمين من حميم» يريد ما للمشركين والمنافقين من قريب ينفعهم «ولا شفيع يطاع» فيهم فتقبل شفاعته عن ابن عباس ومقاتل «يعلم خائنة الأعين» أي خيانتها وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل النظر إليه عن مجاهد وقتادة والخائنة مصدر مثل الخيانة كما أن الكاذبة واللاغية بمعنى الكذب واللغو وقيل إن تقديره يعلم الأعين الخائنة عن مؤرج وقيل هو الرمز بالعين عن السدي وقيل هو قول الإنسان ما رأيت وقد رأى ورأيت وما رأى عن الضحاك «وما تخفي الصدور» ويعلم ما تضمره الصدور وفي الخبر أن النظرة الأولى لك والثانية عليك فعلى هذا تكون الثانية محرمة فهي المراد بخائنة الأعين «والله يقضي بالحق» أي يفصل بين الخلائق بالحق فيوصل كل ذي حق إلى حقه «والذين يدعون من دونه» من الأصنام «لا يقضون بشيء» لأنها جماد «إن الله هو السميع البصير» أي الذي يجب أن يسمع المسموعات ويبصر المبصرات إذا وجدتا وهاتان الصفتان في الحقيقة ترجعان إلى كونه حيا لا آفة به وقال قوم معناهما العالم بالمسموعات والعالم بالمبصرات والأول هو الصحيح .

* أَ وَ لَمْ يَسِيرُوا في الأَرْضِ فَيَنظرُوا كَيْف كانَ عَقِبَةُ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشدَّ مِنهُمْ قُوَّةً وَ ءَاثَارًا في الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبهِمْ وَ مَا كانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاق (21) ذَلِك بِأَنَّهُمْ كانَت تَّأْتِيهِمْ رُسلُهُم بِالْبَيِّنَتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِىُّ شدِيدُ الْعِقَابِ (22) وَ لَقَدْ أَرْسلْنَا مُوسى بِئَايَتِنَا وَ سلْطن مُّبِين (23) إِلى فِرْعَوْنَ وَ هَمَنَ وَ قَرُونَ فَقَالُوا سحِرٌ كذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْحَقِّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ وَ استَحْيُوا نِساءَهُمْ وَ مَا كيْدُ الْكَفِرِينَ إِلا في ضلَل (25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت