فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 4264

الاستخفاف والإهانة وفي الآخرة عذاب الأبد في النار «وما لهم من ناصرين» أي أعوان يدفعون عنهم عذاب الله تعالى «وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم» أي يوفر عليهم ويتمم «أجورهم» أي جزاء أعمالهم «والله لا يحب الظالمين» أي لا يريد تعظيمهم وإثابتهم ولا يرحمهم ولا يثني عليهم وهذه الآية حجة على من قال بالإحباط لأنه سبحانه وعد بتوفية الأجر وهو الثواب والتوفية منافية للإحباط «ذلك» إشارة إلى الإخبار عن عيسى وزكريا ويحيى وغيرهم «نتلوه عليك» نقرأه عليك ونكلمك به وقيل نأمر جبرائيل أن يتلوه عليك عن الجبائي «من الآيات» أي من جملة الآيات والحجج الدالة على صدق نبوتك إذا علمتهم بما لا يعلمه إلا قارئ كتاب أو معلم ولست بواحد منها فلم يبق إلا أنك قد عرفته من طريق الوحي «والذكر الحكيم» القرآن المحكم وإنما وصفه بأنه حكيم لأنه بما فيه من الحكمة كأنه ينطق بالحكمة كما تسمى الدلالة دليلا لأنها بما فيها من البيان كأنها تنطق بالبيان والبرهان وإن كان الدليل في الحقيقة هو الدال .

إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ(59)الْحَقُّ مِن رَّبِّك فَلا تَكُن مِّنَ الْمُمْترِينَ(60)فَمَنْ حَاجَّك فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَك مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَ أَبْنَاءَكمْ وَ نِساءَنَا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنفُسنَا وَ أَنفُسكُمْ ثُمَّ نَبْتهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَت اللَّهِ عَلى الْكذِبِينَ(61)

المثل ذكر سائر يدل على أن سبيل الثاني سبيل الأول وتعالوا أصله من العلو يقال تعاليت أتعالى أي جئت وأصله المجيء إلى ارتفاع إلا أنه كثر في الاستعمال حتى صار بمعنى هلم وقيل في الابتهال قولان (أحدهما) أنه بمعنى الالتعان وافتعلوا بمعنى تفاعلوا كقولهم اشتوروا بمعنى تشاوروا مهلة الله أي لعنه الله وعليه مهلة الله أي لعنة الله (والآخر) أنه بمعنى الدعاء بالهلاك قال لبيد:

نظر الدهر إليهم فابتهل أي دعا عليهم بالهلاك فالبهل كاللعن وهو المباعدة عن رحمة الله عقابا على معصيته ولذلك لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت