المعنى والفصاحة والنظام لا يقدر أحد على الإتيان بمثله وقد تضمن أخبار الأولين والآخرين وما كان وما يكون أجراه الله على يد رجل أمي من قوم أميين فاستعظموه وسموه عجبا «يهدي إلى الرشد» أي يدل على الهدى ويدعو إليه والرشد ضد الضلال «ف آمنا به» أي صدقنا بأنه من عند الله «ولن نشرك» فيما بعد «بربنا أحدا» فنوجه العبادة إليه بل نخلص العبادة لله تعالى والمعنى أنا قد بدأنا بأنفسنا فقبلنا الرشد والحق وتركنا الشرك واعتقدنا التوحيد وفي هذا دلالة على أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) كان مبعوثا إلى الجن والإنس وعلى أن الجن عقلاء مخاطبون وبلغات العرب عارفون وعلى أنهم يميزون بين المعجز وغير المعجز وأنهم دعوا قومهم إلى الإسلام وأخبروهم بإعجاز القرآن وأنه كلام الله تعالى لأن كلام العباد لا يتعجب منه وروى الواحدي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الجن وما رآهم انطلق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا ما لكم قالوا حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب قالوا ما ذاك إلا من شيء حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فمر النفر الذين أخذوا نحو تهامة بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو بنخل عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء فرجعوا إلى قومهم وقالوا «إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد ف آمنا به ولن نشرك بربنا أحدا» فأوحى الله تعالى إلى نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن» ورواه البخاري ومسلم أيضا في الصحيح وعن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود من كان منكم مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ليلة الجن فقال ما كان منا معه أحد فقدناه ذات ليلة ونحن بمكة فقلنا اغتيل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) أو استطير فانطلقنا نطلبه من الشعاب فلقيناه مقبلا من نحو حراء فقلنا يا رسول الله أين كنت لقد أشفقنا عليك وقلنا له بتنا الليلة بشر ليلة بات بها قوم حين فقدناك فقال لنا أنه أتاني داعي الجن فذهبت أقرئهم القرآن فذهب بنا فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم فأما أن يكون صحبه منا أحد فلم يصحبه وعن أبي روق قال هم تسعة نفر من الجن قال أبو حمزة الثمالي وبلغنا أنهم من بني الشيصبان هم أكثر الجن عددا وهم عامة جنود إبليس وقيل كانوا سبعة نفر من جن نصيبين رآهم النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ف آمنوا به وأرسلهم إلى سائر الجن «وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا» الاختيار كسر إن لأنه من قول الجن لقومهم وهو معطوف على قوله «قالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا» أي وقالوا تعالى جد ربنا وقال الفراء من فتح فتقديره ف آمنا به وآمنا بأنه تعالى جد ربنا وكذلك كل ما كان بعده ففتح أن بوقوع الإيمان عليه والمعنى تعالى جلال ربنا وعظمته عن اتخاذ الصحابة والولد عن الحسن