فهرس الكتاب

الصفحة 2363 من 4264

و هكذا جعله الله قال فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يا جبرائيل اسأله أن يرينيها قال فقال جبرائيل (عليه السلام) يا مالك هذا محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقد شكا إلي فقال ما مررت بأحد من الملائكة إلا استبشر بي إلا هذا فأخبرته أن هكذا جعله الله وقد سألني أن أسألك أن تريه جهنم قال فكشف له عن طبق من أطباقها قال فما رئي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ضاحكا حتى قبض وعن أبي بصير قال سمعته يقول إن جبرائيل احتمل رسول الله حتى انتهى به إلى مكان من السماء ثم تركه وقال له ما وطأ نبي قط مكانك .

«سبحان الذي أسرى بعبده» سبحان كلمة تنزيه وإبراء لله عز اسمه عما لا يليق به من الصفات وقد يراد به التعجيب يعني سبحان الذي سير عبده محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهو عجيب من قدرة الله تعالى وتعجيب ممن لم يقدر الله حق قدره وأشرك به غيره وسرى بالليل وأسرى بمعنى وقد عدي هنا بالباء والوجه في التأويل أنه إذا كان مشاهدة العجب سببا للتسبيح صار التسبيح تعجبا فقيل سبح أي عجب «ليلا» قالوا كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة «من المسجد الحرام» وقال أكثر المفسرين أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من دار أم هاني أخت علي بن أبي طالب وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي وكان (صلى الله عليه وآله وسلّم) نائما تلك الليلة في بيتها وإن المراد بالمسجد الحرام هنا مكة ومكة والحرم كلها مسجد وقال الحسن وقتادة كان الإسراء من نفس المسجد الحرام «إلى المسجد الأقصى» يعني بيت المقدس وإنما قال الأقصى لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام «الذي باركنا حوله» أي جعلنا البركة فيما حوله من الأشجار والأثمار والنبات والأمن والخصب حتى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر وقيل باركنا حوله أي البركة فيما حوله بأن جعلناه مقر الأنبياء ومهبط الملائكة عن مجاهد وبذلك صار مقدسا عن الشرك لأنه لما صار متعبدا للأنبياء ودار مقام لهم تفرق المشركون عنهم فصار مطهرا من الشرك والتقديس التطهير فقد اجتمع فيه بركات الدين والدنيا «لنريه من آياتنا» أي من عجائب حججنا ومنها إسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك ومنها أن أراه الأنبياء واحدا بعد واحد وأن عرج به إلى السماء وغير ذلك من العجائب التي أخبر بها الناس «إنه هو السميع» لأقوال من صدق بذلك أو كذب «البصير» بما فعل من الإسراء والمعراج «وآتينا موسى الكتاب» يعني التوراة «وجعلناه هدى لبني إسرائيل» أي وجعلنا التوراة حجة ودلالة وبيانا وإرشادا لبني إسرائيل يهتدون به «ألا تتخذوا من دوني وكيلا» أي أمرهم أن لا يتخذوا من دوني معتمدا يرجعون إليه في النوائب وقيل ربا يتوكلون عليه «ذرية من حملنا مع نوح»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت