فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 4264

كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا» قد ذكرنا الاختلاف في سبب نزوله وعلى ذلك يدور معناه وقيل كلما نزلت آية كفروا بها فازدادوا كفرا إلى كفرهم «لن تقبل توبتهم» لأنها لم تقع على وجه الإخلاص ويدل عليه قوله «وأولئك هم الضالون» ولو حققوا في التوبة لكانوا مهتدين وقيل لن تقبل توبتهم عند رؤية البأس لأنها تكون في حال الإلجاء ومعناه أنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت والمعاينة عن الحسن وقتادة والجبائي وقيل لأنها أظهرت الإسلام تورية فأطلع الله تعالى رسوله على سرائرهم عن ابن عباس وقد دل السمع على وجوب قبول التوبة إذا حصلت شرائطها وعليه إجماع الأمة «وأولئك هم الضالون» عن الحق والصواب وقيل الهالكون المعذبون .

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ مَاتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَ لَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئك لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَ مَا لَهُم مِّن نَّصِرِينَ(91)

الملء أصله الملأ وهو تطفيح الإناء ومنه الملأ الأشراف لأنهم يملئون العين هيبة وجلالة ومنه رجل مليء بالأمر وهو أملأ به من غيره فالملء اسم للمقدار الذي يملأ والملؤ المصدر والفدية البدل من الشيء في إزالة الأذية ومنه فداء الأسير لأنه بدل منه في إزالة القتل والأسر عنه إذا كسر مد وإذا فتح قصر تقول فدى لك أو فداء لك ويجوز قصر هذا الممدود للضرورة والافتداء افتعال من الفدية .

ذهبا منصوب على التمييز وإنما استحق النصب لاشتغال العامل بالإضافة أو ما عاقبها من النون الزائدة فجرى ذلك مجرى الحال في اشتغال العامل بصاحبها ومجرى المفعول في اشتغال العامل عنه بالفاعل وقوله «ولو افتدى به» قال الفراء هذه الواو زائدة وغلطه الزجاج لأن الكلام إذا أمكن حمله على فائدة يحمل عليها ولا يحمل على الزيادة وقال إذا دخلت الواو في مثل هذا كان أبلغ في التأكيد كقولك لا آتيك وإن أعطيتني لأنها دخلت لتفصيل نفي القبول بعد الإجمال ولو جعلنا الواو زائدة لأوهم ذلك أنه لا يقبل منه ملء الأرض ذهبا في الافتداء ويقبل في غيره .

«إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار» أي على كفرهم «فلن يقبل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت