محمول على المعنى وأقول في بيانه أنه إن كان في منكم ضمير لأحد ويكون خبرا له متقدما عليه فيكون حاجزين صفة لأحد وتقديره ما منكم قوم حاجزون عنه ويكون ما غير عاملة هنا على غير لغة تميم أيضا ويكون حاجزين مجرورا حملا على اللفظ وكونه غير مستقر هو أن يكون على ما ذكرناه قبل .
ثم أكد سبحانه ما تقدم فقال «فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون» قيل فيه وجوه (أحدها) أن يكون قوله «لا» ردا لكلام المشركين فكأنه قال ليس الأمر كما يقول المشركون أقسم بالأشياء كلها ما يبصر منها وما لا يبصر ويدخل فيها جميع المكونات «إنه لقول رسول كريم» يعني محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن الفراء وقتادة و (ثانيها) أن لا مزيدة مؤكدة والتقدير فأقسم بما ترون وما لا ترون (وثالثها) أنه نفي للقسم ومعناه لا يحتاج إلى القسم لوضوح الأمر في أنه رسول كريم فإنه أظهر من أن يحتاج في إثباته إلى قسم عن أبي مسلم و (رابعها) أنه كقول القائل لا والله لا أفعل ذلك ولا والله لأفعلن ذلك وقال الجبائي إنما أراد أنه لا يقسم بالأشياء المخلوقات ما يرى وما لا يرى وإنما أقسم بربها لأن القسم لا يجوز إلا بالله «إنه لقول رسول كريم» قال إنه قول الله على الحقيقة وإنما الملك وجبرائيل والرسول يحكون ذلك وإنما أسنده إليهم من حيث إن ما يسمع منهم كلامهم فلما كان حكاية كلام الله قيل هو كلام الله على الحقيقة في العرف قال الجبائي والرسول الكريم جبرائيل والكريم الجامع لخصال الخير «وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون» قول الشاعر ما ألفه بوزن وجعله مقفى وله معنى وقول الكاهن السجع وهو كلام متكلف يضم إلى معنى يشاكله طهره الله سبحانه من الشعر والكهانة وعصمه عنهما وإنما منعه سبحانه من الشعر ونزهه عنه لأن الغالب من حال الشعر أن يدعو إلى الهوى ويبعث على الشهوة والنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) إنما يأتي بالحكم التي يدعو إليها العقل للحاجة إلى العمل عليها والاهتداء بها وأيضا فإنه سبحانه منعه من قول الشعر دلالة على أن القرآن ليس بصفة الكلام المعتاد بين الناس وأنه ليس بشعر بل هو صنف من الكلام خارج عن الأنواع المعتادة وإذا بعد عما جرت به العادة في تأليف الكلام فذلك أدل على إعجازه وقوله «قليلا ما تؤمنون» معناه لا تصدقون بأن القرآن من عند الله تعالى يريد بالقليل نفي إيمانهم أصلا كما تقول لمن لا يزورك قل ما تأتينا وأنت تريد لا تأتينا أصلا فالمعنى لا تؤمنون به ولا تتذكرون ولا تتفكرون فتعلموا المعجز وتفصلوا بينه وبين الشعر والكهانة «تنزيل من رب العالمين» بين أنه منزل من عنده على لسان جبرائيل حتى لا يتوهم أنه كلام جبرائيل «ولو تقول علينا» محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) «بعض الأقاويل» معناه ولو