فهرس الكتاب

الصفحة 3935 من 4264

كذب علينا واختلق ما لم نقله أي لو تكلف القول وأتى به من عند نفسه «لأخذنا منه باليمين» أي لأخذنا بيده التي هي اليمين على وجه الإذلال كما يقول السلطان يا غلام خذ بيده فأخذها إهانة عن ابن جرير وقيل معناه لقطعنا يده اليمني عن الحسن وأبي مسلم فعلى هذا تكون الباء مزيدة أي لأخذنا منه اليمين وقيل معناه لأخذنا منه بالقوة والقدرة أي لأخذناه ونحن قادرون عليه مالكون له عن الفراء والمبرد والزجاج وإنما أقام اليمين مقام القوة والقدرة لأن قوة كل شيء في ميامنه عن ابن قتيبة «ثم لقطعنا منه الوتين» أي ولكنا نقطع منه وتينه ونهلكه قال مجاهد وقتادة هو عرق في القلب متصل بالظهر وقيل هو حبل القلب «فما منكم من أحد عنه حاجزين» أي فما منكم أحد يحجزنا عنه والمعنى أنه لا يتكلف الكذب لأجلكم مع علمه أنه لو تكلف ذلك لعاتبناه ثم لم تقدروا أنتم على دفع عقوبتنا عنه ثم ذكر سبحانه أن القرآن ما هو فقال «وإنه لتذكرة للمتقين» أي وإنه لعظة لمن اتقى عقاب الله بطاعته «وإنا لنعلم أن منكم مكذبين» بالقرآن أي علمنا أن بعضكم يكذبه أشار سبحانه إلى أن منهم من يصدق ومنهم من يكذب «وإنه لحسرة على الكافرين» أي إن هذا القرآن حسرة عليهم يوم القيامة حيث لم يعملوا به في الدنيا «وإنه لحق اليقين» معناه وإن القرآن للمتقين لحق اليقين والحق هو اليقين وإنما إضافة إلى نفسه كما يقال مسجد الجامع ودار الآخرة وبارحة الأولى ويوم الخميس وما أشبه ذلك فيضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف لفظه وقيل إن الحق هو الذي معتقده على ما اعتقد واليقين هو الذي لا شبهة فيه «فسبح باسم ربك العظيم» الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) والمراد به جميع المكلفين ومعناه نزه الله سبحانه عما لا يجوز عليه من الصفات والعظيم هو الجليل الذي يصغر شأن غيره في شأنه ويتضاءل كل شيء لعظمته وسلطانه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت