خاسئا» أي يرجع إليك بصرك بعيدا عن نيل المراد ذليلا صاغرا عن ابن عباس كأنه ذل كذلة من طلب شيئا فلم يجده وأبعد عنه «وهو حسير» أي كال معي عن قتادة والتحقيق أن بصر هذا الناظر بعد الإعياء يرجع إليه بعيدا عن طلبته خائبا في بغيته ثم أقسم سبحانه فقال «ولقد زينا السماء الدنيا» لأن هذه اللام هي التي يتلقى بها القسم أي حسنا السماء الدنيا يعني التي هي أدنى إلى الأرض وهي التي يراها الناس «بمصابيح» واحدها مصباح يعني الكواكب سماها المصابيح لإضاءتها وهي السرج «وجعلناها رجوما للشياطين» الذين يسترقون السمع وقيل ينفصل من الكواكب شهب تكون رجوما للشياطين فأما الكواكب أنفسها فليست تزول إلى أن يريد الله تعالى إفناءها عن الجبائي «وأعتدنا لهم عذاب السعير» يعني أنا جعلنا مع الكواكب رجوما للشياطين هيأنا لهم وادخرنا لأجلهم عذاب النار المسعرة المشعلة وفي هذا دلالة على أن الشياطين مكلفة .
وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبهِمْ عَذَاب جَهَنَّمَ وَ بِئْس الْمَصِيرُ (6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سمِعُوا لهََا شهِيقًا وَ هِىَ تَفُورُ (7) تَكادُ تَمَيزُ مِنَ الْغَيْظِ كلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سأَلهَُمْ خَزَنَتهَا أَ لَمْ يَأْتِكمْ نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَ قُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شىْء إِنْ أَنتُمْ إِلا في ضلَل كَبِير (9) وَ قَالُوا لَوْ كُنَّا نَسمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا في أَصحَبِ السعِيرِ (10) فَاعْترَفُوا بِذَنبهِمْ فَسحْقًا لأَصحَبِ السعِيرِ (11)
قرأ أبو جعفر والكسائي فسحقا بضمتين والباقون بالتخفيف .
سحق وسحق مثل عنق وعنق وطنب وطنب ونحو ذلك وكلاهما حسن .
الشهيق صوت تقطيع النفس كالنزع وإذا اشتد لهيب النار سمع منها ذلك الصوت كأنها تطلب الوقود قال رؤبة: