فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 4264

و الدعوى قول يدعى به إلي أمر والتحية التكرمة بالحال الجليلة ولذلك يسمون الملك التحية قال:

من كل ما نال الفتى قد نلته إلا التحية) وهو مأخوذ من قولهم أحياك الله حياة طيبة .

ثم إنه سبحانه أوعد الغافلين عن الأدلة المتقدمة المكذبين بالمعاد فقال «إن الذين لا يرجون لقاءنا» أي لقاء جزائنا ومعناه لا يطمعون في ثوابنا وأضافه إلى نفسه تعظيما له ويحتمل أن يكون المعنى لا يخافون عقابنا كما يكون الرجاء بمعنى الخوف كما في قول الهذلي:

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها

وخالفها في بيت نوب عواسل جعل سبحانه ملاقاة ما لا يقدر عليه إلا هو ملاقاة له كما جعل إتيان ملائكته إتيانا له في قوله هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله تفخيما للأمر «ورضوا بالحياة الدنيا» أي متعوا بها واختاروها فلا يعملون إلا لها ولا يجتهدون إلا لأجلها مع سرعة فنائها ولا يرجون ما وراءها «واطمأنوا بها» أي وسكنوا إلى الدنيا بأنفسهم وركنوا إليها بقلوبهم «والذين هم عن آياتنا غافلون» أي ذاهبون عن تأملها فلا يعتبرون بها «أولئك مأواهم النار» أي مستقرهم النار «بما كانوا يكسبون» من المعاصي ثم وعد سبحانه المؤمنين بعد ما أوعد الكافرين فقال «إن الذين آمنوا» أي صدقوا بالله ورسله «وعملوا الصالحات» أي وأضافوا إلى ذلك الأعمال الصالحة «يهديهم ربهم بإيمانهم» إلى الجنة «تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم» أي تجري بين أيديهم الأنهار وهم يرونها من علو كما قال سبحانه قد جعل ربك تحتك سريا ومعلوم أنه لم يجعل السري الذي هو الجدول تحتها وهي قاعدة عليه وإنما أراد أنه جعله بين يديها وقيل معناه من تحت بساتينهم وأسرتهم وقصورهم عن الجبائي وقوله «بإيمانهم» يعني به جزاء على إيمانهم «دعواهم فيها» أي دعاء المؤمنين في الجنة وذكرهم فيها أن يقولوا «سبحانك اللهم» يقولون ذلك لا على وجه العبادة لأنه ليس هناك تكليف بل يلتذون بالتسبيح وقيل إنهم إذا مر بهم الطير في الهواء يشتهونه قالوا سبحانك اللهم فيأتيهم الطير فيقع مشويا بين أيديهم وإذا قضوا منه الشهوة قالوا الحمد لله رب العالمين فيطير الطير حيا كما كان فيكون مفتتح كلامهم في كل شيء التسبيح ومختتم كلامهم التحميد فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت