«من آل فرعون يسومونكم» أي يولونكم إكراها ويحملونكم إذلالا «سوء العذاب يقتلون أبناءكم» أي يكثرون قتل أبنائكم «ويستحيون نساءكم» أي يستبقونهم للخدمة والمهنة «وفي ذلكم» أي وفي ما فعل بكم من النجاة «بلاء» أي نعمة «من ربكم عظيم» قدرها وقيل معناه في تخليته إياكم وقوم فرعون ابتلاء عظيم وقد مضى تفسير هذه الآية في سورة البقرة .
* وَ وَعَدْنَا مُوسى ثَلَثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْنَهَا بِعَشر فَتَمَّ مِيقَت رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَ قَالَ مُوسى لأَخِيهِ هَرُونَ اخْلُفْنى في قَوْمِى وَ أَصلِحْ وَ لا تَتَّبِعْ سبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142)
الفرق بين الميقات والوقت أن الميقات ما قدر ليعمل فيه عمل من الأعمال والوقت وقت الشيء قدره ولذلك قيل مواقيت الحج وهي المواضع التي قدرت للإحرام فيها .
ثم بين سبحانه تمام نعمته على بني إسرائيل فقال «وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر» ولم يقل أربعين ليلة كما قاله في سورة البقرة لفائدة زائدة ذكر فيها وجوه (أحدها) أن العدة كانت ذا القعدة وعشر ذي الحجة ولو قال أربعين ليلة لم يعلم أنه كان الابتداء أول الشهر ولا أن الأيام كانت متوالية ولا أن الشهر شهر بعينه قاله الفراء وهو معنى قول مجاهد وابن عباس وابن جريج ومسروق وأكثر المفسرين (وثانيها) أنه سبحانه واعد موسى ثلاثين ليلة ليصوم فيها ويتقرب بالعبادة ثم أتمت بعشر إلى وقت المناجاة وقيل هي العشر التي نزلت التوراة فيها ولذلك أفردت بالذكر (وثالثها) أن موسى (عليه السلام) قال لقومه إني أتأخر عنكم ثلاثين يوما ليتسهل عليهم ثم زاد عليهم عشرا وليس في ذلك خلف لأنه إذا تأخر عنهم أربعين ليلة فقد تأخر ثلاثين ليلة قبلها عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) وقريب منه ما روي عن الحسن أن الموعد كان أربعين ليلة في الأصل فأجمل هناك وفصل هاهنا على وجه التأكيد «فتم ميقات ربه أربعين ليلة» إنما قال هذا مع أن ما تقدمه دل على هذه العدة للبيان