علي فقال ادعوا لي عليا فدعي له فقال ما حملك على ما استقبلت به عمك فقال يا رسول الله صدمته بالحق فمن شاء فليغضب ومن شاء فليرض فنزل جبرائيل (عليه السلام) فقال يا محمد إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول اتل عليهم «أجعلتم سقاية الحاج» الآيات فقال العباس إنا قد رضينا ثلاث مرات وفي تفسير أبي حمزة أن العباس لما أسر يوم بدر أقبل عليه أناس من المهاجرين والأنصار فعيروه بالكفر وقطيعة الرحم فقال ما لكم تذكرون مساوئنا وتكتمون محاسننا قالوا وهل لكم من محاسن قال نعم والله لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فأنزل الله تعالى «ما كان للمشركين أن يعمروا» إلى آخر الآيات .
«أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله» هذا استفهام معناه الإنكار أي لا تجعلوا وفيه حذف يدل الكلام عليه وتقديره أجعلتم أهل سقاية الحاج وأهل عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله حتى يكون مقابلة الشخص بالشخص أو يكون تقديره أجعلتم السقاية والعمارة كإيمان من آمن بالله حتى تكون مقابلة الفعل بالفعل وسقاية الحاج سقيهم الشراب قال الحسن وكان نبيذ زبيب يسقون الحاج في الموسم بين الله سبحانه أنه لا يقابل هذه الأشياء بالإيمان بالله «واليوم الآخر» وبالجهاد في سبيله فإنه لا مساواة بين الأمرين «لا يستوون عند الله» في الفضل والثواب «والله لا يهدي» إلى طريق ثوابه «القوم الظالمين» كما يهدي إليه من كان عارفا به فاعلا لطاعته مجتنبا لمعصيته ثم ابتدأ سبحانه فقال «الذين آمنوا» أي صدقوا واعترفوا بوحدانية الله «وهاجروا» أوطانهم التي هي دار الكفر إلى دار الإسلام «وجاهدوا في سبيل الله» أي تحملوا المشاق في ملاقاة أعداء الدين «بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله» من غيرهم من المؤمنين الذين لم يفعلوا هذه الأشياء «وأولئك هم الفائزون» أي الظافرون بالبغية «يبشرهم ربهم» برحمة في الدنيا على ألسنة الرسل وبما بين في كتبه من الثواب الموعود على الجهاد «برحمة منه ورضوان» في الآخرة «وجنات لهم فيها نعيم مقيم» أي دائم لا يزول ولا ينقطع «خالدين فيها أبدا» أي دائمين فيها مع كون النعيم مقيما لهم «إن الله عنده أجر» أي جزاء على العمل «عظيم» أي كثير متضاعف لا يبلغه نعمة غيره من الخلق .