فهرس الكتاب

الصفحة 3393 من 4264

قرأ أهل المدينة والكوفة إلا أبا بكر ويعقوب «أدخلوا» بقطع الهمزة وكسر الخاء والباقون بالوصل وضم الخاء .

قال أبو علي القول مراد في الوجهين جميعا كأنه قال يقال أدخلوهم ويقال أدخلوا فمن قال أدخلوا كان «آل فرعون» مفعولا به و «أشد العذاب» مفعولا ثانيا والتقدير إرادة حرف الجر ثم حذف كما أنك إذا قلت دخل زيد الدار كان معناه في الدار كما أن خلافه الذي هو خرج كذلك في التقدير وكذلك قوله لتدخلن المسجد الحرام ومن قال «أدخلوا آل فرعون» كان انتصاب آل فرعون على النداء وأشد العذاب في موضع مفعول به وحذف الجار فانتصب انتصاب المفعول به وحجة من قال أدخلوا قوله ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون وادخلوها بسلام آمنين وادخلوا أبواب جهنم وحجة من قال «أدخلوا» أنه أمر بهم فأدخلوا .

ثم قال «يا قوم ما لي» أي ما لكم كما يقول الرجل ما لي أراك حزينا معناه ما لك ومعناه أخبروني عنكم كيف هذه الحال «أدعوكم إلى النجوة» من النار بالإيمان بالله «وتدعونني إلى النار» أي إلى الشرك الذي يوجب النار ومن دعا إلى سبب الشيء فقد دعا إليه ثم فسر الدعوتين بقوله «تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم» ولا يجوز حصول العلم به إذ لا يجوز قيام الدلالة على إثبات شريك الله تعالى لا من طريق السمع ولا من طريق العقل «وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار» أي إلى عبادة القادر الذي لا يقهر ولا يمنع فينتقم من كل كفار عنيد الغافر لذنوب من يشاء من أهل التوحيد «لا جرم» قيل معناه حقا مقطوعا به من الجرم وهو القطع قال الزجاج حكاية عن الخليل هو رد الكلام والمعنى وجب وحق «أنما تدعونني إليه ليس له دعوة» أي وجب بطلان دعوته يقول لا بد إنما تدعونني إليه من عبادة الأصنام أو عبادة فرعون ليس له دعوة نافعة «في الدنيا ولا في الآخرة» فأطلق أنه ليس له دعوة ليكون أبلغ وإن توهم جاهل أن له دعوة ينتفع بها فإنه لا يتعد بذلك لفساده وتناقضه وقيل معناه ليست لهذه الأصنام استجابة دعوة أحد في الدنيا ولا في الآخرة فحذف المضاف عن السدي وقتادة والزجاج وقيل معناه ليست له دعوة في الدنيا لأن الأصنام لا تدعو إلى عبادتها فيها ولا في الآخرة لأنها تبرأ من عبادها فيها «وأن مردنا إلى الله» أي ووجب أن مرجعنا ومصيرنا إلى الله فيجازي كلا بما يستحقه «وأن المسرفين» أي ووجب أن المسرفين الذين أسرفوا على أنفسهم بالشرك وسفك الدماء بغير حقها «هم أصحاب النار» الملازمون لها ثم قال لهم على وجه التخويف والوعظ «فستذكرون» صحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت