فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 4264

وَ أَنِ احْكُم بَيْنهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوك عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْك فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُصِيبهُم بِبَعْضِ ذُنُوبهِمْ وَ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَسِقُونَ(49)أَ فَحُكْمَ الجَْهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَ مَنْ أَحْسنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْم يُوقِنُونَ(50)

قرأ ابن عامر وحده تبغون بالتاء والباقون بالياء وروي في الشواذ قراءة يحيى بن يعمر وإبراهيم النخعي «أفحكم الجاهلية يبغون» برفع الميم وقراءة الأعمش أفحكم الجاهلية بفتح الحاء والكاف والميم .

من قرأ «يبغون» بالياء فلأن ما قبله غيبة «وإن كثيرا من الناس لفاسقون» ومن قرأ بالتاء فعلى تقدير قل لهم يا محمد أفحكم الجاهلية تبغون ومن قرأ أفحكم الجاهلية فعلى نحو ما جاء في الشعر:

قد أصبحت أم الخيار تدعي

علي ذنبا كله لم أصنع أي لم أصنعه فيكون التقدير أفحكم الجاهلية يبغونه فحذف العائد من الخبر كما يحذف من الصفة والحال في قولهم الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت أي أكرمته وأهنته ومررت بهند يضرب زيد أي يضربها زيد وقوله «أفحكم الجاهلية» فيكون بمعنى الشياع أي فحكام الجاهلية يبغون وجاز أن يقع المضاف جنسا كما جاء عنهم من قولهم منعت العراق قفيزها ودرهمها ثم يرجع المعنى إلى قوله «أفحكم الجاهلية» لأنه ليس المراد هنا نفس الحكم فهو إذا على حذف المضاف والمراد أفحكم حكم الجاهلية يبغون .

موضع «أن احكم» نصب بالعطف على الكتاب والتقدير أنزلنا إليك الكتاب وأن احكم بينهم بما أنزل الله ووصلت أن بالأمر وإن كان لا يجوز صلة الذي بالأمر لأن الذي اسم ناقص تجري صلته في البيان عنه مجرى الصفة في بيان النكرة ولذلك لا بد لها من عائد يعود إليها كما أن الصفة لا بد لها من عائد يعود منها إلى الموصوف وليس كذلك أن لأنها حرف وهي مع ما بعدها بمنزلة شيء واحد فلما كان في فعل الأمر معنى المصدر جاز وصل الحرف به على معنى مصدره وحكم نصب لأنه مفعول يبغون وحكما نصب على التمييز .

«وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم» إنما كرر سبحانه الأمر بالحكم بينهم لأمرين (أحدهما) أنهما حكمان أمر بهما جميعا لأنهم احتكموا إليه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت