عذاب أليم» فالمعنى إن الذين كفروا نذيقهم العذاب الأليم «ومن يرد فيه بإلحاد» الباء فيه زائدة تقديره ومن يرد فيه إلحادا والباء في قوله «بظلم» للتعدية وما جاءت الباء فيه مزيدة قول الشاعر
بواد يمان ينبت الشث صدره
وأسفله بالمرخ والشبهان وقول الأعشى
ضمنت برزق عيالنا أرماحنا
ملء المراجل والصريح الأجردا وقول امرئ القيس
أ لا هل أتاها والحوادث جمة
بأن امرء القيس بن تملك بيقرا وقال الزجاج والذي يذهب إليه أصحابنا أن الباء ليست بملغاة والمعنى عندهم ومن إرادته فيه بأن يلحد بظلم وهو مثل قوله
أريد لأنسى ذكرها فكأنما
تمثل لي ليلى بكل سبيل والمعنى أريد وإرادتي لهذا «على كل ضامر» في موضع نصب على الحال أي يأتوك رجالا وركبانا ويأتين في موضع جر لأن المعنى في قوله «وعلى كل ضامر» على إبل ضامرة آتية من كل فج عميق وروي عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قرأ يأتون فعلى هذا يعود الضمير في يأتون إلى الناس .
ثم بين سبحانه حال الكفار فقال «إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله» عطف بالمضارع على الماضي لأن المراد بالمضارع أيضا الماضي ويقويه قوله الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ويجوز أن يكون المعنى أن الذين كفروا فيما مضى وهم الآن يصدون الناس عن طاعة الله «والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس» أي مستقرا ومنسكا ومتعبدا وقيل معناه خلقناه للناس كلهم لم يخص به بعض دون بعض قال الزجاج جعلناه للناس وقف تام ثم قال «سواء العاكف فيه والباد» أي العاكف المقيم فيه والباد الذي ينتابه من غير أهله مستويان في سكناه والنزول به فليس أحدهما أحق بالمنزل يكون فيه من