فهرس الكتاب

الصفحة 2703 من 4264

الآخر غير أنه لا يخرج أحد من بيته عن ابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير قالوا إن كراء دور مكة وبيعها حرام والمراد بالمسجد الحرام على هذا الحرم كله كقوله أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام وقيل المراد بالمسجد الحرام عين المسجد الذي يصلي فيه عن الحسن ومجاهد والجبائي والظاهر يدل عليه وعلى هذا يكون المعنى في قوله «جعلناه للناس» أي قبلة لصلاتهم ومنسكا لحجهم فالعاكف والباد سواء في حكم النسك وكان المشركون يمنعون المسلمين عن الصلاة في المسجد الحرام والطواف به ويدعون أنهم أربابه وولاته «ومن يرد فيه بإلحاد بظلم» والإلحاد العدول عن القصد واختلف في معناه هاهنا فقيل هو الشرك وعبادة غير الله تعالى عن قتادة فكأنه قال ومن يرد فيه ميلا عن الحق بأن يعبد غير الله ظلما وعدوانا وقيل هو الاستحلال للحرام والركوب للآثام عن ابن عباس والضحاك ومجاهد وابن زيد وقيل هو كل شيء نهي عنه حتى شتم الخادم لأن الذنوب هناك أعظم وقيل هو دخول مكة بغير إحرام عن عطاء «نذقه من عذاب أليم» أي نعذبه عذابا وجيعا وقيل إن الآية نزلت في الذين صدوا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن مكة عام الحديبية «وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت» معناه واذكر يا محمد إذ وطأنا لإبراهيم مكان البيت وعرفناه ذلك بما جعلنا له من العلامة قال السدي إن الله تعالى لما أمره ببناء الكعبة لم يدر أين يبني فبعث الله ريحا خجوجا فكنست له ما حول الكعبة عن الأساس الأول الذي كان البيت عليه قبل أن رفع أيام الطوفان وقال الكلبي بعث الله سبحانه على قدر البيت فيها رأس تتكلم فقامت بحيال الكعبة وقالت يا إبراهيم ابن على قدري وقيل إن المعنى جعلنا البيت مثوبة ومسكنة عن ابن الأنباري «أن لا تشرك بي شيئا» أي وأوحينا إليه أن لا تعبد غيري قال المبرد كأنه قال وحدني في هذا البيت لأن معنى لا تشرك بي شيئا وحدني «وطهر بيتي» من الشرك وعبادة الأوثان عن قتادة «للطائفين والقائمين والركع السجود» مفسر بسورة البقرة والمراد بالقائمين المقيمين بمكة وقيل القائمين في الصلاة عن عطا «وأذن في الناس بالحج» أي ناد في الناس وأعلمهم بوجوب الحج واختلف في المخاطب به على قولين (أحدهما) أنه إبراهيم عن علي وابن عباس واختاره أبو مسلم قال ابن عباس قام في المقام فنادى يا أيها الناس إن الله دعاكم إلى الحج فأجابوا بلبيك اللهم لبيك (والثاني) أن المخاطب به نبينا محمد عليه أفضل الصلوات أي وأذن يا محمد في الناس بالحج فأذن صلوات الله عليه في حجة الوداع أي أعلمهم بوجوب الحج عن الحسن والجبائي وجمهور المفسرين على القول الأول وقالوا أسمع الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت