قرأ أهل المدينة والشام عالم الغيب بالرفع وقرأ حمزة والكسائي علام الغيب بالجر واللام قبل الألف والباقون «عالم الغيب» بالجر وقرأ ابن كثير وحفص ويعقوب من رجز أليم هنا وفي الجاثية أيضا بالرفع والباقون بالجر .
قال أبو علي الجر على قوله الحمد لله عالم الغيب وقال غيره عالم الغيب بالجر صفة لقوله «وربي» أو بدل منه فأما الرفع فيجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف تقديره هو عالم الغيب وأن يكون ابتداء وخبره لا يعزب وعلام أبلغ من عالم والرجز العذاب بدلالة قوله لئن كشفت عنا الرجز وأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء فإذا كان العذاب يوصف باليم كما أنه نفس العذاب جاز أن يوصف به والجر في أليم أبين لأنه إذا كان عذاب من عذاب أليم كان العذاب الأول أليما وإذا جرى الأليم على العذاب كان المعنى عذاب أليم من عذاب والأول أكثر فائدة .
الحمد هو الوصف بالجميل على جهة التعظيم ونقيضه الذم وهو الوصف بالقبيح على جهة التحقير ثم ينقسم فمنه ما هو أعلى ومنه ما هو أدنى والأعلى ما يقع على وجه العبادة ولا يستحقها إلا الله سبحانه لأن إحسان الله عز اسمه لا يوازيه إحسان أحد من المخلوقين ويستحق الحمد على الإحسان والإنعام فلا يستحق أحد من المخلوقين مثل ما يستحقه سبحانه والولوج الدخول والعروج الصعود والمعارج الدرج من هذا وعزب عنه يعزب ويعزب إذا بعد وفي الحديث من قرأ القرآن في أربعين ليلة فقد عزب أي بعد عهده بما ابتدأ منه وأبطأ في تلاوته .