في دارهم» أي منازلهم «جاثمين» أي ميتين ملقين على وجوههم «الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها» أي كأنهم لم يقيموا بها قط لأن المهلك يصير كأن لم يكن وقيل كأن لم يغنوا فيها كأن لم يعيشوا فيها مستغنين عن قتادة وقيل كأن لم يعمروا فيها عن ابن عباس «الذين كذبوا شعيبا» عاد اللفظ تأكيدا وتغليظا «كانوا هم الخاسرين» مر معناه بين سبحانه أنهم الخاسرون دون من آمن به «فتولي عنهم» شعيب أي أعرض عنهم لما رأى إقبال العذاب عليهم إعراض الآيس منهم «وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالات ربي» فيما أمرني فلم تؤمنوا «ونصحت لكم» فلم تقبلوا ومعناه أن ما نزل بكم من البلاء وإن كان عظيما فقد استوجبتم ذلك بجنايتكم على أنفسكم «فكيف آسى» أي فكيف أحزن «على قوم كافرين» حل العذاب بهم مع استحقاقهم له وقوله «فكيف آسى» وإن كان على لفظ الاستفهام فالمراد به النفي لأن جوابه في هذا الموضع لا يصح إلا بالنفي وإنما يدخله معنى الإنكار أيضا لهذه العلة وهذا كما قال العجاج:
أ طربا وأنت قنسري وهذا تسل من شعيب بما يذكر من حاله معهم في مناصحته لهم وتأديته رسالة ربه إليهم وأنه لا ينبغي أن يأسى عليهم مع تمردهم في كفرهم وشدة عتوهم قال البلخي وفي هذا دلالة على أنه لا يجوز للمسلم أن يدعو للكافر بالخير وأنه لا يجوز الحزن على هلاك الكافرين والظالمين .
وَ مَا أَرْسلْنَا في قَرْيَة مِّن نَّبى إِلا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْساءِ وَ الضرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضرَّعُونَ (94) ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكانَ السيِّئَةِ الحَْسنَةَ حَتى عَفَوا وَّ قَالُوا قَدْ مَس ءَابَاءَنَا الضرَّاءُ وَ السرَّاءُ فَأَخَذْنَهُم بَغْتَةً وَ هُمْ لا يَشعُرُونَ (95)
التبديل وضع أحد الشيئين مكان الآخر وأصل العفو الترك من قوله فمن عفي له من أخيه شيء فمعنى قوله «عفوا» تركوا حتى كثروا قال:
ولكنا نعض السيف منها
بأسوق عافيات اللحم كوم