هذه الآية بعد وقال مجاهد هم أهل فارس والروم وقرأ علي (عليه السلام) هذه الآية يوم البصرة ثم قال أما والله لقد عهد إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقال لي يا علي لتقاتلن الفئة الناكثة والفئة الباغية والفئة المارقة «إنهم لا أيمان لهم» من قرأ بفتح الهمزة فمعناه أنهم لا يحفظون العهد واليمين كما يقال فلان لا عهد له أي لا وفاء له بالعهد ومن قرأ بالكسر فمعناه لا تؤمنوهم بعد نكثهم العهد ويحتمل أن يكون معناه أنهم إذا آمنوا إنسانا لا يفون به ويحتمل أن يكون معناه أنهم كفروا فلا إيمان لهم «لعلهم ينتهون» معناه قاتلوهم لينتهوا عن الكفر فإنهم لا ينتهون عنه بدون القتال وقيل معناه ليكن قصدكم في قتالكم انتهاؤهم عن الشرك فإن قيل كيف نفى بقوله «لا أيمان لهم» ما أثبته بقوله وإن نكثوا أيمانهم قيل له إن الإيمان التي أثبتها هي ما حلفوا بها وعقدوا عليها وإنما نفاها من بعد لأنهم لم يفوا بها ولم يتمسكوا بموجبها «ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول» الألف للاستفهام والمراد به التحضيض والإيجاب ومعناه هلا تقاتلونهم وقد نقضوا عهودهم التي عقدوها واختلف في هؤلاء فقيل هم اليهود الذين نقضوا العهد وخرجوا مع الأحزاب وهموا بإخراج الرسول من المدينة كما أخرجه المشركون من مكة عن الجبائي والقاضي وقيل هم مشركو قريش وأهل مكة «وهم بدءوكم أول مرة» أي بدءوكم بنقض العهد عن ابن إسحاق والجبائي وقيل بدءوكم بقتال حلفاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) من خزاعة عن الزجاج وقيل بدءوكم بالقتال يوم بدر وقالوا حين سلم العير لا ننصرف حتى نستأصل محمدا ومن معه «أتخشونهم» أي أتخافون أن ينالكم من قتالكم مكروه لفظه استفهام والمراد به تشجيع المؤمنين وفي ذلك غاية الفصاحة لأنه جمع بين التقريع والتشجيع «فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين» المعنى لا تخشوهم ولا تتركوا قتالهم خوفا على أنفسكم منهم فإنه سبحانه أحق أن تخافوا عقابه في ترك أمره بقتالهم إن كنتم مصدقين بعقاب الله وثوابه أي إن كنتم مؤمنين فخشية الله أحق بكم من خشية غيره والله أعلم وأحكم .
في الشواذ قراءة الأعرج وابن أبي إسحاق وعيسى الثقفي وعمرو بن عبيد ويتوب الله بالنصب ورويت عن أبي عمرو أيضا .