فهرس الكتاب

الصفحة 2988 من 4264

و في سائر أنواع النعم «ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون» مضى تفسيره فإنما كرر ذكر النداء للمشركين بأين شركائي تقريعا لهم بعد تقريع وقيل لأن النداء الأول لتقرير إقرارهم على أنفسهم بالغي الذي كانوا عليه ودعوا إليه والثاني للتعجيز عن إقامة البرهان على ما طولبوا به بحضرة الأشهاد «ونزعنا من كل أمة شهيدا» أي وأخرجنا من كل أمة من الأمم رسولها الذي يشهد عليهم بالتبليغ وبما كان منهم عن مجاهد وقتادة وقيل هم عدول الآخرة ولا يخلو كل زمان منهم يشهدون على الناس بما علموا «فقلنا هاتوا برهانكم» أي حججكم على صحة ما ذهبتم إليه «فعلموا أن الحق لله» أي فبهتوا وتحيروا لما لم يكن لهم حجة يقيمونها وعلموا يقينا أن الحق ما أنتم عليه وما أنزله الله وأن الحجة لله ولرسوله فلزمتهم الحجة لأن المشهود عليه إذا لم يأت بمخلص عن بينة الخصم توجهت القضية عليه ولزمه الحكم «وضل عنهم» أي ذهب عنهم «ما كانوا يفترون» من الكذب وبطل ما عبدوه من دون الله تعالى .

إنما اتصلت هذه الآيات بما قبلها بأنه جرى ذكر معبودي الكفار وأنهم لم يغنوا من الله شيئا فعقبه سبحانه بأن وصف نفسه بأنه المنعم المالك للنفع والضر وقيل لما تقدم أن الحمد لله سبحانه في الدارين ذكر عقيبه ما يوجب الحمد من النعم السابقة وقيل يتصل بقوله يخلق ما يشاء ويختار أي ويختار لعباده ما هو الأصلح لهم والأنفع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت