فهرس الكتاب

الصفحة 2449 من 4264

محمد بن إسحق بإسناده عن سعيد بن جبير وعكرمة عن ابن عباس أن النضر بن الحرث بن كلدة وعقبة بن أبي معيط أنفذهما قريش إلى أحبار اليهود بالمدينة وقالوا لهما سلاهم عن محمد وصفا لهم صفته وخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول وعندهم من علم الأنبياء ما ليس عندنا فخرجا حتى قدما المدينة فسألا أحبار اليهود عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقالا لهم ما قالت قريش فقال لهما أحبار اليهود اسألوه عن ثلاث فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل وإن لم يفعل فهو رجل متقول فرأوا فيه رأيكم سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب وسلوه عن رجل طواف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه وسلوه عن الروح ما هو وفي رواية أخرى فإن أخبركم عن الثنتين ولم يخبركم بالروح فهو نبي فانصرفا إلى مكة فقالا يا معاشر قريش قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد وقصا عليهم القصة فجاؤوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) فسألوه فقال أخبركم بما سألتم عنه غدا ولم يستثن فانصرفوا عنه فمكث (صلى الله عليه وآله وسلّم) خمس عشرة ليلة لا يحدث الله إليه في ذلك وحيا ولا يأتيه جبرائيل حتى أرجف أهل مكة وتكلموا في ذلك فشق على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) ما يتكلم به أهل مكة عليه ثم جاءه جبرائيل (عليه السلام) عن الله سبحانه بسورة الكهف وفيها ما سألوه عنه عن أمر الفتية والرجل الطواف وأنزل عليه ويسألونك عن الروح الآية قال ابن إسحق: فذكر لي أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال لجبرائيل حين جاءه لقد احتبست عني يا جبرائيل فقال له جبرائيل (عليه السلام) وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا الآية .

«أم حسبت» معناه بل أحسبت يا محمد «أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا» فلخلق السماوات والأرض أعجب من هذا عن مجاهد وقتادة ويحتمل أنه لما استبطأ الجواب حين سألوه عن القصة قيل له أحسبت أن هذا شيء عجيب حرصا على إيمانهم حتى قوي طمعك إنك إذا أخبرتهم به آمنوا والمراد بالكهف كهف الجبل الذي أوى إليه القوم الذين قص الله أخبارهم واختلف في معنى الرقيم فقيل إنه اسم الوادي الذي كان فيه الكهف عن ابن عباس والضحاك وقيل الكهف غار في الجبل والرقيم الجبل نفسه عن الحسن وقيل الرقيم القرية التي خرج منها أصحاب الكهف عن كعب والسدي وقيل هو لوح من حجارة كتبوا فيه قصة أصحاب الكهف ثم وضعوه على باب الكهف عن سعيد بن جبير واختاره البلخي والجبائي وقيل جعل ذلك اللوح في خزائن الملوك لأنه من عجائب الأمور وقيل الرقيم كتاب ولذلك الكتاب خبر فلم يخبر الله تعالى عما فيه عن ابن زيد وقيل إن أصحاب الرقيم هم النفر الثلاثة الذين دخلوا في غار فانسد عليهم فقالوا ليدعو الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت