فهرس الكتاب

الصفحة 3544 من 4264

و كان لهم كبكر ثمود لما

رغى ظهرا فدمرهم دمارا .

ثم قال سبحانه لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) «واذكر» يا محمد لقومك أهل مكة «أخا عاد» يعني هودا «إذ أنذر قومه» أي خوفهم بالله تعالى ودعاهم إلى طاعته «بالأحقاف» وهو واد بين عمان ومهرة عن ابن عباس وقيل رمال فيما بين عمان إلى حضرموت عن ابن إسحاق وقيل رمال مشرفة على البحر بالشحر من اليمن عن قتادة وقيل أرض خلالها رمال عن الحسن «وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه» أي وقد مضت الرسل من قبل هود (عليه السلام) ومن بعده «ألا تعبدوا إلا الله» أي بأن لا تعبدوا والمعنى إني لم أبعث قبل هود ولا بعده إلا بالأمر بعبادة الله وحده وهذا اعتراض كلام وقع بين إنذار هود وكلامه لقومه ثم عاد إلى كلام هود لقومه فقال «إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم» وتقدير الكلام إذ أنذر قومه بالأحقاف فقال «إني أخاف عليكم» الآية ثم حكى ما أجاب به قومه بقوله «قالوا أجئتنا» يا هود «لتأفكنا» أي لتلفتنا وتصرفنا «عن آلهتنا» أي عن عبادة آلهتنا «فأتنا بما تعدنا» من العذاب «إن كنت من الصادقين» أن العذاب نازل بنا «قال» هود «إنما العلم عند الله» هو يعلم متى يأتيكم العذاب لا أنا «وأبلغكم ما أرسلت به» إليكم أي وأنا أبلغكم ما أمرت بتبليغه إليكم «ولكني أراكم قوما تجهلون» حيث لا تجيبون إلى ما فيه صلاحكم ونجاتكم وتستعجلون العذاب الذي فيه هلاككم وهذا لا يفعله إلا الجاهل بالمنافع والمضار «فلما رأوه» أي فلما رأوا ما يوعدون والهاء تعود إلى ما تعدنا في قوله «فأتنا بما تعدنا» «عارضا» أي سحابا يعرض في ناحية من السماء ثم يطبق السماء «مستقبل أوديتهم قالوا» كانت عاد قد حبس عنهم المطر أياما فساق الله إليهم سحابة سوداء خرجت عليهم من واد لهم يقال له المغيث فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم استبشروا وقالوا «هذا عارض ممطرنا» أي سحاب ممطر إيانا هذا تقديره لأنه نكرة بدلالة أنه صفة لعارض فقال هود (عليه السلام) «بل هو ما استعجلتم به» أي ليس هو كما توهمتم بل هو الذي وعدتكم به وطلبتم تعجيله ثم فسره فقال «ريح فيها عذاب أليم» أي هو ريح فيها عذاب مؤلم وقيل بل هو قول الله تعالى «تدمر كل شيء بأمر ربها» أي تهلك كل شيء مرت به من الناس والدواب والأموال واعتزل هود ومن معه في حظيرة لم يصبهم من تلك الريح إلا ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت