يقال صعق الرجل يصعق ومن قرأ «يصعقون» بضم الياء فإنه على نقل الفعل بالهمزة صعقهم وأصعقهم غيرهم وحكى أبو الحسن صعق فعلى هذا يجوز أن يكون يصعقون منه ومن قرأ وأدبار النجوم فإنه يكون كقولهم أعقاب النجوم قال:
فأصبحت من ليلي الغداة كناظر
مع الصبح في أعقاب نجم مغرب .
الكيد هو المكر وقيل هو فعل ما يوجب الغيظ في خفية والكسف جمع كسفة فهو مثل سدرة وسدر والكسفة القطعة من الغيم بقدر ما يكسف ضوء الشمس والمركوم هو الموضوع بعضه على بعض .
ثم قال سبحانه «أم عندهم الغيب فهم يكتبون» أي أعندهم الغيب حتى علموا أن محمدا (صلى الله عليه وآله وسلّم) يموت قبلهم وهذا جواب لقولهم نتربص به ريب المنون عن قتادة وقيل أعندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون منه ويخبرون به الناس عن ابن عباس وقيل هو جواب لقولهم إن كان أمر الآخرة حقا كما تدعون فلنا الجنة ومثله ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى عن الحسن والغيب الذي لا يعلمه إلا الله هو ما لا يعلمه العاقل ضرورة ولا عليه دلالة فالله عالم به لأنه يعلمه لنفسه والعالم لنفسه يعلم جميع المعلومات فلا يخفى عليه شيء منها «أم يريدون كيدا» أي مكرا بك وتدبير سوء في بابك سرا على ما دبروه في دار الندوة «فالذين كفروا هم المكيدون» أي هم المجزيون بكيدهم فإن ضرر ذلك يعود عليهم ويحيق بهم مكرهم كما جزى الله سبحانه أهل دار الندوة بكيدهم أن قتلهم ببدر «أم لهم إله غير الله» يرزقهم ويحفظهم وينصرهم يعني أن الذين اتخذوهم آلهة لا تنفعهم لا تدفع عنهم ثم نزه سبحانه نفسه فقال «سبحان الله عما يشركون» به من الآلهة ثم ذكر سبحانه عنادهم وقسوة قلوبهم فقال «وإن يروا كسفا من السماء ساقطا» يعني إن عذبناهم بسقوط بعض من السماء عليهم لن ينتهوا عن كفرهم وقالوا هو قطعة من السحاب وهو قوله «يقولوا سحاب مركوم» بعضه على بعض وكل هذه الأمور المذكورة بعد أم في هذه السورة إلزامات لعبدة الأوثان على مخالفة القرآن ثم قال سبحانه يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) «فذرهم» يا محمد أي اتركهم «حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون» أي يهلكون بوقوع الصاعقة عليهم وقيل الصعقة النفخة الأولى التي يهلك عندها جميع الخلائق ثم وصف سبحانه ذلك اليوم فقال «يوم لا