من قرأ ألم تروا بالتاء فإنه يدل عليه ما قبله من قوله «وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون» ومن قرأ بالياء فإنه على وجه التنبيه لمن تقدم ذكرهم من الكفار والظعن والظعن بفتح العين وسكونها لغتان ومثله النهر والنهر والشمع قال الأعشى:
فقد أشرب الراح قد تعلمين
يوم المقام ويوم الظعن قال أبو علي ولا يجوز أن يكون الظعن مخففا عن الظعن كما أن عضدا مخفف عن عضد وكتفا مخففا عن كتف ألا ترى أن من قال ذلك لم يخفف نحو جمل ورسن كما أن الذي يقول والليل إذا يسر وذلك ما كنا نبغ لا يقول والليل إذا يغش وحرف الحلق وغيره في ذلك سواء .
الأمهات أصله الأمات ولكن الهاء زيدت مؤكدة كما زادوها في أهرقت الماء والأصل أرقت والأفئدة جمع فؤاد كما يقال غراب وأغربة ولم يجمع الفؤاد على أكثر العدد لم يقل فيه فئدان كما قالوا غربان .
الجو الهواء البعيد من الأرض وأبعد منه السكاك واللوح وواحد السكاك سكاكة عن الزجاج قال الشاعر:
ويلمها في هواء الجو طالبة
ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب والسكن كل ما يسكن إليه والسكن أيضا المسكن قال الفراء السكن بفتح الكاف الدار وبسكونها أهل الدار ومنه الحديث أن الرمانة لتشبع السكن وأصله من السكون الذي هو ضد الحركة وهما من جنس الأكوان التي يكون الجسم بها كائنا في الجهات ومنه السكين لأنه يسكن حركة المذبوح والأثاث متاع البيت الكثير من قولهم شعر أثيث أي كثير وأث النبت يأث أثا إذا كثر والتف وكذلك الشعر ولا واحد للأثاث كما أنه لا واحد للمتاع قال الشاعر:
أهاجتك الظعائن يوم بانوا
بذي الرئي الجميل من الأثاث .
قوله «لا تعلمون شيئا» في موضع نصب على الحال من الكاف والميم وقوله «شيئا» يجوز أن يكون منتصبا على المصدر أي لا تعلمون علما ويجوز أن يكون مفعولا ويكون تعلمون بمعنى تعرفون لاقتصاره على مفعول واحد وأثاثا ومتاعا نصب بجعل