عن الحسن فكأنه اشترط التوبة وإن لم يكن الشرط ظاهرا في الكلام وإنما لم يقل فإنك أنت الغفور الرحيم لأن الكلام لم يخرج مخرج السؤال ولو قال ذلك لأوهم الدعاء لهم بالمغفرة على أن قوله «العزيز الحكيم» أبلغ في المعنى وذلك أن المغفرة قد تكون حكمة وقد لا تكون والوصف بالعزيز الحكيم يشتمل على معنى الغفران والرحمة إذا كانا صوابين ويزيد عليهما باستيفاء معان كثيرة لأن العزيز هو المنيع القادر الذي لا يضام والقاهر الذي لا يرام وهذا المعنى لا يفهم من الغفور الرحيم والحكيم هو الذي يضع الأشياء مواضعها ولا يفعل إلا الحسن الجميل فالمغفرة والرحمة إن اقتضتهما الحكمة دخلتا فيه وزاد معنى هذا اللفظ عليهما من حيث اقتضى وصفه بالحكمة في سائر أفعاله .
قرأ نافع وحده يوم ينفع بالنصب والباقون بالرفع .
قال أبو علي من رفع يوما جعله خبر المبتدأ الذي هو هذا وأضاف يوما إلى ينفع والجملة التي هي من المبتدأ والخبر في موضع نصب بأنه مفعول القول كما تقول قال زيد عمرو أخوك ومن قرأ هذا يوم ينفع احتمل أمرين (أحدهما) أن يكون مفعول قال تقديره قال الله هذا القصص أو هذا الكلام «يوم ينفع الصادقين صدقهم» فيوم ظرف للقول وهذا إشارة إلى ما تقدم ذكره من قوله «إذ قال الله يا عيسى بن مريم» وجاء على لفظ الماضي وإن كان المراد به الآتي كما قال ونادى أصحاب الجنة ونحو ذلك وليس ما بعد قال حكاية في هذا الوجه كما كان إياها في الوجه الآخر ويجوز أن يكون المعنى على الحكاية وتقديره «قال الله هذا يوم ينفع» أي هذا الذي اقتصصنا يقع أو يحدث يوم ينفع وخبر المبتدأ الذي هو هذا الظرف لأنه إشارة إلى حدث وظروف الزمان تكون أخبارا عن الأحداث والجملة في موضع نصب بأنها في موضع مفعول قال ولا يجوز أن تكون في موضع رفع وقد فتح لأن المضاف