فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 4264

يدعي إلهية لنفسه ويكفر بنعمتك فجمع بين التوحيد والعدل ثم تبرأ من قول النصارى فقال «ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق» أي لا يجوز لي أن أقول لنفسي ما لا يحق لي فأمر الناس بعبادتي وأنا عبد مثلهم وإنما تحق العبادة لك لقدرتك على أصول النعم ثم استشهد الله تعالى على براءته من ذلك القول فقال «إن كنت قلته فقد علمته» يريد أني لم أقله لأني لو كنت قلته لما خفي عليك لأنك علام الغيوب «تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك» أي تعلم غيبي وسري ولا أعلم غيبك وسرك عن ابن عباس وإنما ذكر النفس لمزاوجة الكلام والعادة جارية بأن الإنسان يسر في نفسه فصار قوله «ما في نفسي» عبارة عن الإخفاء ثم قال «ما في نفسك» على جهة المقابلة وإلا فالله منزه عن أن يكون له نفس أو قلب تحل فيه المعاني ويقوي هذا التأويل قوله تعالى «إنك أنت علام الغيوب» لأنه علل علمه بما في نفس عيسى بأنه علام الغيوب وعيسى ليس كذلك فلذلك لم يعلم ما يختص الله بعلمه ثم قال حكاية عن عيسى في جواب ما قرره تعالى عليه «ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم» أي لم أقل للناس إلا ما أمرتني به من الإقرار لك بالعبودية وإنك ربي وربهم وإلهي وإلههم وأمرتهم أن يعبدوك وحدك ولا يشركوا معك غيرك في العبادة «وكنت عليهم شهيدا» أي شاهدا «ما دمت» حيا «فيهم» بما شاهدته منهم وعلمته وبما أبلغتهم من رسالتك التي حملتنيها وأمرتني بأدائها إليهم «فلما توفيتني» أي قبضتني إليك وأمتني عن الجبائي وقيل معناه وفاة الرفع إلى السماء عن الحسن «كنت أنت الرقيب» أي الحفيظ «عليهم» عن السدي وقتادة «وأنت على كل شيء شهيد» أي أنت عالم بجميع الأشياء لا تخفى عليك خافية ولا يغيب عنك شيء قال الجبائي وفي هذه الآية دلالة على أنه أمات عيسى وتوفاه ثم رفعه إليه لأنه بين أنه كان شهيدا عليهم ما دام فيهم فلما توفاه الله كان هو الشهيد عليهم وهذا ضعيف لأن التوفي لا يستفاد من إطلاقه الموت ألا ترى إلى قوله «الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها» فبين أنه تعالى يتوفى الأنفس التي لم تمت «إن تعذبهم فإنهم عبادك» لا يقدرون على دفع شيء من أنفسهم «وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم» في تسليم الأمر لمالكه وتفويض إلى مدبره وتبرؤ من أن يكون إليه شيء من أمور قومه كما يقول الواحد منا إذا تبرأ من تدبير أمر من الأمور ويريد تفويضه إلى غيره هذا الأمر لا مدخل لي فيه فإن شئت فافعله وإن شئت فاتركه مع علمه وقطعه على أن أحد الأمرين لا يكون منه وقيل أن المعنى إن تعذبهم فبإقامتهم على كفرهم وإن تغفر لهم فبتوبة كانت منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت