فهرس الكتاب

الصفحة 2632 من 4264

حلو ومر كعطف القدح مرته

بكل إني قضاه الليل ينتعل .

«أفلم يهد لهم» فاعل يهد مضمر يفسره «كم أهلكنا» والمعنى أفلم يهد لهم إهلاكنا من قبلهم من القرون وموضع كم نصب بأهلكنا .

«قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها» هذا جواب من الله سبحانه لمن يقول لم حشرتني أعمى ومعناه كما حشرناك أعمى جاءك محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) والقرآن والدلائل فأعرضت عنها وتعرضت لنسيانها فإن النسيان ليس من فعل الإنسان فيتوعد عليه «وكذلك اليوم تنسى» أي تصير بمنزلة من ترك كالمنسي بعذاب لا يفنى وقيل معناه كما حشرتك أعمى لتكون فضيحة كنت أعمى القلب فتركت آياتي ولم تنظر فيها وكما تركت أوامرنا فجعلتها كالشيء المنسي تترك اليوم في العذاب كالشيء المنسي «وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن ب آيات ربه» أي وكما ذكرنا نجزي من أشرك وجاوز الحد في العصيان ولم يؤمن ب آيات ربه أي لم يصدق بحجج ربه وكتبه ورسله «ولعذاب الآخرة أشد» من عذاب الدنيا وعذاب القبر «وأبقى» أي أدوم لأنه لا يزول وعذاب الدنيا وعذاب القبر يزول «أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون» يعني كفار مكة والمعنى أفلم يبين لهم طريق الاعتبار كثرة إهلاكنا القرون قبلهم بتكذيبهم رسلنا فيعتبروا ويؤمنوا وقوله «يمشون في مساكنهم» يريد أهل مكة كانوا يتجرون إلى الشام فيمرون بمساكن عاد وثمود ويرون علامات الإهلاك وفي هذا تنبيه لهم وتخويف أي أفلا يخافون أن يقع بهم مثل ما وقع بأولئك «إن في ذلك» أي في إهلاكنا إياهم «لآيات» أي لعبرا ودلالات «لأولي النهى» أي لذوي العقول الذين يتدبرون في أحوالهم «ولو لا كلمة سبقت من ربك» في تأخير العذاب عن هؤلاء الكفار إلى يوم القيامة وهو قوله «لكان لزاما وأجل مسمى» أي لكان العذاب لزاما لهم واقعا في الحال واللزام مصدر وصف به قال قتادة الأجل المسمى قيام الساعة وقال غيره هو الأجل الذي كتبه الله للإنسان أنه يبقيه إليه وقيل إن عذاب اللزام كان يوم بدر قتل الله فيه رءوس الكفار ولو لا ما قدر الله تعالى من آجال الباقين ووعدهم من عذاب الآخرة لكان ذلك القتل الذي نالهم يوم بدر لازما لهم أبدا في سائر الأزمان ثم أمر سبحانه نبيه (صلى الله عليه وآله وسلّم) بالصبر على أذاهم بأن قال «فاصبر على ما يقولون» من تكذيبك وأذاهم إياك «وسبح بحمد ربك» أي صل لربك بالحمد له والثناء عليه وقيل معناه سبحه واحمده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت