قرأ بالتاء ففيه ضمير الخطاب وربنا نداء وحذف حرف التنبيه معه لأن عامة ما في التنزيل حذف حرف التنبيه معه نحو قوله «ربنا إني أسكنت من ذريتي ، ربنا وآتنا ما وعدتنا» .
معنى سقط في أيديهم وقع البلاء في أيديهم أي وجدوه وجدان من يده فيه يقال ذلك للنادم عند ما يجده مما كان خفي عليه ويقال سقط في يده وأسقط في يده وبغير ألف أفصح وقيل معناه صار الذي كان يضربه ملقى في يده .
ثم أخبر سبحانه أنهم ندموا على عبادة العجل فقال «ولما سقط في أيديهم» أي فلما لحقتهم الندامة «ورأوا أنهم قد ضلوا» أي علموا ضلالهم عن الصواب وطريق الحق بعبادة العجل حين رجع إليهم موسى وبين لهم ذلك «قالوا لئن لم يرحمنا ربنا» بقبول توبتنا «ويغفر لنا» ما قدمناه من عبادة العجل «لنكونن من الخاسرين» باستحقاق العقاب قال الحسن إن كلهم عبدوا العجل إلا هارون بدلالة قول موسى «رب اغفر لي ولأخي» ولو كان هناك مؤمن غيرهما لدعا له وقال غيره إنما عبده بعضهم .
وَ لَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضبَنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسمَا خَلَفْتُمُونى مِن بَعْدِى أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى الأَلْوَاحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ استَضعَفُونى وَ كادُوا يَقْتُلُونَنى فَلا تُشمِت بىَ الأَعْدَاءَ وَ لا تجْعَلْنى مَعَ الْقَوْمِ الظلِمِينَ (150) قَالَ رَب اغْفِرْ لى وَ لأَخِى وَ أَدْخِلْنَا في رَحْمَتِك وَ أَنت أَرْحَمُ الرَّحِمِينَ (151)
قرأ ابن عامر وأهل الكوفة عن عاصم ابن أم بالكسر هاهنا وفي طه وقرأ الباقون «ابن أم» نصبا في الموضعين وروي في الشواذ عن مجاهد فلا تشمت بفتح التاء والميم ، الأعداء بالنصب وروي عن مجاهد أيضا فلا يشمت بالياء .
من قرأ «ابن أم» بالفتح فلكثرة استعمالهم هذا الاسم قالوا يا ابن أم ويا ابن