إنما يكون بالقلب وهو التفكر وبالعين وهو تقليب الحدقة نحو المرئي التماسا لرؤيته مع سلامة الحاسة وأحد هذين لا يجوز عليه سبحانه وإنما يستعمل ذلك في صفاته على وجه المجاز والاتساع فإن النظر إنما هو لطلب العلم وهو سبحانه يعامل عباده معاملة من يطلب العلم بما يكون منهم ليجازيهم بحسبه .
وَ إِذَا تُتْلى عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَت قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْءَان غَيرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاى نَفْسى إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلىَّ إِنى أَخَاف إِنْ عَصيْت رَبى عَذَاب يَوْم عَظِيم (15) قُل لَّوْ شاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكمْ وَ لا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْت فِيكمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظلَمُ مِمَّنِ افْترَى عَلى اللَّهِ كذِبًا أَوْ كَذَّب بِئَايَتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17)
في رواية أبي ربيعة عن البزي عن ابن كثير ولأدراكم» فجعلها لاما دخلت على أدراكم وأمال في أدراكم وأدراك في جميع القرآن أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف وروي في الشواذ عن ابن عباس والحسن ولا أدريكم به .
قال أبو علي حكى سيبويه دريته ودريت به والأكثر في الاستعمال بالباء ويبين ذلك قوله «ولا أدراكم» ولو جاء على اللغة الأخرى لكان ولا أدراكموه وقال الدرية كالفطنة والشعرة وهي مصادر يراد بها ضروب من العلم أما الدراية فكالهداية والدلالة فكان الدراية التأني والتعمل لعلم الشيء وعلى هذا المعنى ما تصرف من هذه الكلمة أنشد أبو زيد:
فإن غزالك الذي كنت تدري
إذا شئت ليث خادر بين أشبل