و باشر راعيها الصلا بلبانه
وكفيه حر النار ما يتحرف فهذا إن حملت الكلام على ظاهره كان عطفا على عاملين على الفعل والباء إن قدرت أن الباء ملفوظ بها لتقدم ذكرها صارت في حكم الثبات في اللفظ وإذا صار كذلك كان العطف على عامل واحد وهو الفعل دون الجار وكذلك قول الآخر:
أوصيت من برة قلبا حرا
بالكلب خيرا والحماة شرا فإن قدرت الجار في حكم المذكور لدلالة المتقدم عليه لم يكن عطفا على عاملين كما لم يكن قوله واختلاف الليل والنهار لآيات كذلك وقد يخرج قوله واختلاف الليل والنهار آيات من أن يكون عطفا على عاملين من وجه آخر وهو أن تقدر قوله «واختلاف الليل والنهار» على في المتقدم ذكرها وتجعل «آيات» متكررة كررتها لما تراخى الكلام وطال كما قال بعض شيوخنا في قوله تعالى ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فإن له نار جهنم أن أنهي الأولى كررت وكما جاء فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به لما تراخى عن قوله ولما جاءهم كتاب من عند الله وهذا النحو في كلامهم غير ضيق .
«حم» قد بينا ما قيل فيه وأجود الأقوال إنه اسم للسورة قال علي بن عيسى وفي تسمية السورة بحم دلالة على أن هذا القرآن المعجز كله من حروف المعجم لأنه سمي به ليدل عليه بأوصافه ومن أوصافه أنه معجز وأنه مفصل قد فصلت كل سورة من أختها وأنه هدى ونور فكأنه قيل هذا اسمه الدال عليه بأوصافه «تنزيل الكتاب من الله» أضاف التنزيل إلى نفسه في مواضع من السور استفتاحا بتعظيم شأنه وتفخيم قدره بإضافته إلى نفسه من أكرم الوجوه وأجلها وما اقتضى هذا المعنى لم يكن تكريرا فقد يقول القائل اللهم اغفر لي اللهم ارحمني اللهم عافني اللهم وسع علي في رزقي فيأتي بما يؤذن أن تعظيمه لربه منعقد بكل ما يدعو به وقوله «من الله» يدل على أن ابتداءه من الله تعالى «العزيز» أي القادر الذي لا يغالب «الحكيم» العالم الذي أفعاله كلها حكمة وصواب «إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين» الذين يصدقون بالله وبأنبيائه لأنهم المنتفعون بالآيات وهي الدلالات والحجج الدالة على أن لهما مدبرا صانعا قادرا عالما «وفي خلقكم وما يبث من