فهرس الكتاب

الصفحة 3485 من 4264

على قومك كما آل أمره إلى ذلك «ونادى فرعون في قومه» معناه أنه لما رأى أمر موسى يزيد على الأيام ظهورا واعتلاء خاف على مملكته فأظهر الخداع فخطب الناس بعد ما اجتمعوا و «قال يا قوم أليس لي ملك مصر» أتصرف فيها كما أشاء أراد بذلك إظهار بسطته في الملك والمال «وهذه الأنهار» مثل النيل وغيرها «تجري من تحتي» أي من تحت أمري وقيل إنها كانت تجري تحت قصره وهو مشرف عليها «أفلا تبصرون» هذا الملك العظيم وقوتي وضعف موسى «أم أنا خير من هذا الذي هو مهين» أي ضعيف حقير يعني به موسى قال سيبويه والخليل عطف أنا بأم على قوله «أفلا تبصرون» لأن معنى أم أنا خير معنى أم تبصرون فكأنه قال أفلا تبصرون أم تبصرون لأنهم إذا قالوا له أنت خير منه فقد صاروا بصراء عنده وقيل المهين الفقير الذي يمتهن نفسه في جميع ما يحتاج إليه ليس له من يكفيه أمره «ولا يكاد يبين» أي ولا يكاد يفصح بكلامه وحججه للعقدة التي في لسانه وقال الحسن كانت العقدة زالت عن لسانه حين أرسله الله كما قال مخبرا عن نفسه وأحلل عقدة من لساني ثم قال قد أوتيت سؤلك يا موسى وإنما عيره بما كان في لسانه قبل وقيل كان في لسانه لثغة فرفعه الله تعالى وبقي فيه ثقل عن الجبائي «فلو لا ألقي عليه أسورة من ذهب» أي هلا طرح عليه أسورة من ذهب إن كان صادقا في نبوته وكان إذا سودوا رجلا سوروه بسوار من ذهب وطوقوه بطوق من ذهب «أو جاء معه الملائكة مقترنين» متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له ويشهدون له بصدقة وقيل متعاضدين متناصرين كل واحد منهم يمالئ صاحبه «فاستخف قومه» ومعناه إن فرعون استخف عقول قومه «فأطاعوه» فيما دعاهم إليه لأنه احتج عليهم بما ليس بدليل وهو قوله «أليس لي ملك مصر» إلى آخره ولو عقلوا لقالوا ليس في ملك الإنسان دلالة على أنه محق وليس يجب أن يأتي مع الرسل ملائكة لأن الذي يدل على صدق الرسل هو المعجز دون غيره «إنهم كانوا قوما فاسقين» أي خارجين عن طاعة الله تعالى .

وجه اتصال قصة موسى (عليه السلام) بما قبلها أنه لما تقدم السؤال عن أحوال الرسل وما جاءوا به اتصل به حديث موسى وعيسى (عليهماالسلام) لأن أهل الكتابين إليهما ينتسبون وقيل أنه لما تقدم ذكر محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وتكذيب قومه إياه ذكر حديث موسى تسلية له وتطيبا لقلبه (صلى الله عليه وآله وسلّم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت