فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 4264

المرة الأخيرة أو جاء وعد فسادكم في الأرض في المرة الأخيرة أي الوقت الذي يكون فيه ما أخبر الله عنكم من الفساد والعدوان على العباد «ليسوئوا وجوهكم» أي غزاكم أعداؤكم وغلبوكم ودخلوا دياركم ليسؤكم بالقتل والأسر يقال سئته أسوءة مساءة ومسائية وسوائية إذا أحزنته وقيل معناه ليسؤا كبراءكم ورؤساءكم وفي مساءة الأكابر وإهانتهم مساءة الأصاغر «وليدخلوا المسجد» أي بيت المقدس ونواحيه فكني بالمسجد وهو المسجد الأقصى عن البلد كما كنى بالمسجد الحرام عن الحرم ومعناه وليستولوا على البلد لأنه لا يمكنهم دخول المسجد إلا بعد الاستيلاء «كما دخلوه أول مرة» دل بهذا على أن في المرة الأولى قد دخلوا المسجد أيضا وإن لم يذكر ذلك ومعناه وليدخل هؤلاء المسجد كما دخله أولئك أول مرة «وليتبروا ما علوا تتبيرا» أي وليدمروا ويهلكوا ما غلبوا عليه من بلادكم تدميرا ويجوز أن يكون ما مع الفعل بتأويل المصدر والمضاف محذوف أي ليتبروا مدة علوهم «عسى ربكم» يا بني إسرائيل «أن يرحمكم» بعد انتقامه منكم إن تبتم ورجعتم إلى طاعته «وإن عدتم عدنا» معناه وإن عدتم إلى الفساد عدنا بكم إلى العقاب لكم والتسليط عليكم كما فعلناه فيما مضى عن ابن عباس قال إنهم عادوا بعد الأولى والثانية فسلط الله عليهم المؤمنين يقتلونهم ويأخذون منهم الجزية إلى يوم القيامة «وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا» أي سجنا ومحبسا عن ابن عباس .

] القصة [

اختلف المفسرون في القصة عن هاتين الكرتين اختلافا شديدا فالأولى أن نورد من جملتها ما هو الأهم على سبيل الإيجاز قالوا لما عتا بنو إسرائيل في المرة الأولى سلط الله عليهم ملك فارس وقيل بخت نصر وقيل ملكا من ملوك بابل فخرج إليهم وحاصرهم وفتح بيت المقدس وقيل إن بخت نصر ملك بابل بعد سنحاريب وكان من جيش نمرود وكان لزانية لا أب له فظهر على بيت المقدس وخرب المسجد وأحرق التوراة وألقى الجيف في المسجد وقتل على دم يحيى سبعين ألفا وسبى ذراريهم وأغار عليهم وأخرج أموالهم وسبى سبعين ألفا وذهب بهم إلى بابل فبقوا في يده مائة سنة يستعبدهم المجوس وأولادهم ثم تفضل الله عليهم بالرحمة فأمر ملكا من ملوك فارس عارفا بالله سبحانه وتعالى فردهم إلى بيت المقدس فأقاموا به مائة سنة على الطريق المستقيم والطاعة والعبادة ثم عادوا إلى الفساد والمعاصي فجاءهم ملك من ملوك الروم اسمه انطياخوس فخرب بيت المقدس وسبى أهله وقيل غزاهم ملك الرومية وسباهم عن حذيفة وقال محمد بن إسحاق كان بنو إسرائيل يعصون الله تعالى وفيهم الأحداث والله يتجاوز عنهم وكان أول ما نزل بهم بسبب ذنوبهم أن الله تعالى بعث إليهم شعيا قبل مبعث زكريا وشعيا هو الذي بشر بعيسى (عليه السلام) وبمحمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت