فهرس الكتاب

الصفحة 826 من 4264

وَ لَقَدْ صدَقَكمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسونَهُم بِإِذْنِهِ حَتى إِذَا فَشِلْتُمْ وَ تَنَزَعْتُمْ في الأَمْرِ وَ عَصيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَ مِنكم مَّن يُرِيدُ الاَخِرَةَ ثُمَّ صرَفَكمْ عَنهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفَا عَنكمْ وَ اللَّهُ ذُو فَضل عَلى الْمُؤْمِنِينَ (152)

الحس القتل على وجه الاستئصال وأصله من الإحساس ومنه هل تحس منهم من أحد وسمي القتل حسا لأنه يبطل الحس والفشل الجبن .

صدق يتعدى إلى مفعولين وجواب إذا في قوله «حتى إذا فشلتم» قيل فيه وجهان (أحدهما) أنه محذوف وتقديره حتى إذا فشلتم امتحنتم (والثاني) أنه على زيادة الواو والتقديم والتأخير وتقديره حتى إذا تنازعتم في الأمر فشلتم عن الفراء وقال هذا كقوله فلما أسلما وتله للجبين وناديناه ومعناه ناديناه والواو زيادة وحتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وأنشد:

حتى إذا قملت بطونكم

ورأيتم أبناءكم شبوا

وقلبتم ظهر المجن لنا

إن اللئيم العاجز الخب والبصريون لا يجيزون هذا ويأولون جميع ما استشهد به على الحذف لأنه أبلغ في الكلام وأحسن .

ذكر ابن عباس والبراء بن عازب والحسن وقتادة أن الوعد المذكور في الآية كان يوم أحد لأن المسلمين كانوا يقتلون المشركين حتى إذا أخل الرماة بمكانهم الذي أمرهم الرسول بالمقام عنده فأتاهم خالد من ورائهم وقتل عبد الله بن جبير ومن معه وتراجع المشركون وقتل من المسلمين سبعون رجلا ونادى مناد قتل محمد ثم من الله على المسلمين فرجعوا وفي ذلك نزلت الآية .

ثم بين تعالى أنه صدقهم وعده فقال «ولقد صدقكم الله وعده» معناه وفى الله لكم بما وعدكم من النصر على عدوكم في قوله بلى أن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم الآية وقيل كان الوعد قول رسول الله للرماة لا تبرحوا هذا المكان فإنا لا نزال غالبين ما ثبتم مكانكم «إذ تحسونهم» أي تقتلونهم «بإذنه» أي بعلمه وقيل بلطفه لأن أصل الأذن هو الإطلاق في الفعل واللطف تيسير للفعل كما أن الأذن كذلك فحسن إجراء اسمه عليه «حتى إذا فشلتم» معناه جبنتم عن عدوكم وكففتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت