فهرس الكتاب

الصفحة 3659 من 4264

و ألحق التاء في اتبعتهم لتأنيث الاسم ومن جمعه فلأن المجموع قد يجمع نحو أقوام وطرقات وفي الحديث إنكن صواحبات يوسف ومن قرأ ألتناهم بكسر اللام فيشبه أن يكون فعلنا لغة كما قالوا نقم ينقم ونقم ينقم ومن قرأ ندعوه أنه بالفتح فالمعنى لأنه هو البر الرحيم ومن كسر قطع الكلام عما قبله واستأنف قال ابن جني المرأة العيساء البيضاء ومثله جمل أعيس وناقة عيساء قال كأنها البكرة العيساء ويقال ألته يألته ألتا وآلته يولته إيلاتا ولاته يليته ليتا وولته يلته ولتا أي نقصه قال الحطيئة:

أبلغ لديك بني سعد مغلغلة

جهد الرسالة لا ألتا ولا كذبا .

لما تقدم وعيد الكفار عقبه سبحانه بالوعد للمؤمنين فقال «إن المتقين» الذين يجتنبون معاصي الله خوفا من عقابه «في جنات» أي في بساتين تجنها الأشجار «ونعيم» أي وفي نعيم «فاكهين بما آتاهم ربهم» أي متنعمين بما أعطاهم ربهم من أنواع النعيم وقيل فاكهين معجبين بما آتاهم ربهم عن الزجاج والفراء «ووقاهم» أي وصرف عنهم «ربهم عذاب الجحيم كلوا واشربوا» أي يقال لهم كلوا واشربوا «هنيئا بما كنتم تعملون» أكلا وشربا هنيئا مأمون العاقبة من التخمة والسقم ثم ذكر حالهم في الأكل والشرب فقال «متكئين على سرر مصفوفة» والسرر جمع سرير والمصفوفة المصطفة الموصول بعضها ببعض وقيل إن في الكلام حذفا تقديره متكئين على نمارق موضوعة على سرر لكنه حذف لأن اللفظ يدل عليه من حيث إن الاتكاء جلسة راحة ودعة ولا يكون ذلك إلا على الوسائد والنمارق «وزوجناهم بحور عين» فالحور البيض النقيات في حسن وكمال والعين الواسعات الأعين في صفاء وبهاء ومعناه قرنا هؤلاء المتقين بحور عين على وجه التمتيع لهم والتنعيم وعن زيد بن أرقم قال جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) فقال يا أبا القاسم تزعم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون فقال والذي نفسي بيده إن الرجل منهم ليؤتى قوة مائة رجل على الأكل والشرب والجماع قال فإن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة فقال عرق يفيض مثل ريح المسك فإذا كان ذلك ضمر بطنه «والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم» يعني بالذرية أولادهم الصغار والكبار لأن الكبار يتبعون الآباء بإيمان منهم والصغار يتبعون الآباء بإيمان من الآباء فالولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالده واتبع بمعنى تبع ومن قرأ وأتبعناهم فهو منقول من تبع ويتعدى إلى المفعولين وقيل الاتباع إلحاق الثاني بالأول في معنى يكون الأول عليه لأنه لو ألحق به من غير أن يكون في معنى هو عليه لم يكن اتباعا وكان إلحاقا والمعنى أنا نلحق الأولاد بالآباء في الجنة والدرجة من أجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت