مصدرا وصف به نحو رجل عدل فمن قرأ في أيام نحسات فأسكن الحاء أسكنها لأنه صفة مثل عبلات وصعبات ويجوز أن يكون جمع المصدر وتركه على إسكانه في الجمع كما قالوا زورة وعدلة قال أبو الحسن لم أسمع في النحس إلا الإسكان وقال أبو عبيدة نحسات ذوات نحس فيمكن أن يكون من كسر العين جعله صفة من باب فرق ونزق وجمع على ذلك ومن قرأ نحشر أعداء الله فحجته أنه معطوف على قوله «ونجينا» ويقويه قوله يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ومن قرأ «يحشر» فبنى الفعل للمفعول به يقويه قوله «فهم يوزعون» وكلا الأمرين حسن .
اشتقاق الصرصر من الصرير ضوعف اللفظ إشعارا بمضاعفة المعنى يقال صر يصر صريرا وصرصر يصرصر صرصرة وريح صرصر شديدة الصوت وأصله صرر ثم قلبت الراء صادا كما يقال نهنهه ونههه وكفكفه وكففه قال النابغة:
أكفكف عبرة غلبت عزائي
إذا نهنهتها عادت ذباحا الخزي: الهوان الذي يستحيي من مثله خوفا من الفضيحة والهون: الهوان والوزع: المنع والكف ومنه قول الحسن لا بد للناس من وزعة .
قوله: «ويوم يحشر» انتصب الظرف بمدلول قوله «فهم يوزعون» لأن يوما بمنزلة إذا ولا ينتصب بقوله «ونجينا الذين آمنوا» لأنه ماض وقوله «ويوم يحشر» مستقبل فلا يعمل فيه الماضي .
ثم أخبر سبحانه عن إهلاكهم بقوله «فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا» أي عاصفا شديدة الصوت من الصرة وهي الصيحة وقيل هي الباردة من الصر وهو البرد عن ابن عباس وقتادة وقال الفراء هي الباردة تحرق كما تحرق النار «في أيام نحسات» أي نكدات مشئومات ذوات نحوس عن مجاهد وقتادة والسدي والنحس سبب الشر والسعد سبب الخير وبذلك سميت سعود النجوم ونحوسها وقيل نحسات ذوات غبار وتراب حتى لا يكاد يبصر بعضهم بعضا عن الجبائي وقيل نحسات باردات والعرب تسمي البرد نحسا عن أبي مسلم