و العابدين لها جميعا فغلب ما يعقل على ما لا يعقل ويجوز أن يكون على أنهم يعظمونها تعظيم من يعقل ويصورونها على صورة من يعقل فكني عنهم كما يكنى عن العقلاء كقوله والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين «ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون» أي ويشركون به ويعبدون من لا يستطيع نصر عابديه ولا نصر نفسه بأن يدفع عن نفسه من أراد به الضر ومن هذه صورته فهو في غاية العجز فكيف يكون إلها معبودا «وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم» قيل معناه وإن دعوتم الأصنام التي عبدوها إلى الهدى فإنها لا تقبل الهدى عن أبي علي الجبائي بين بذلك ضعف أمرها بأنها لا تهدي غيرها ولا تهتدي بأنفسها وإن دعيت إلى الهدى وقيل معناه إن دعوتم المشركين الذين أصروا على الكفر إلى دين الحق لم يؤمنوا وهو نظير قوله «سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون» عن الحسن «سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون» أي سواء عليكم دعاؤهم والسكوت عنهم وإنما قال «أم أنتم صامتون» ولم يقل أم صمتم فيكون في مقابل «أدعوتموهم» ليفيد الماضي والحال فإن المقابلة كانت تدل على الماضي فحسب وصورة اللفظ تدل على معنى الحال ومثل قول الشاعر:
سواء عليك الفقر أم بت ليلة
بأهل القباب من نمير بن عامر .
قرأ أبو جعفر وحده يبطشون هاهنا وفي القصص والدخان بضم الطاء والباقون بكسرها وقرأ هشام ويعقوب كيدوني بياء في الوقف والوصل ووافقهما أبو جعفر وأبو