و قال آخر:
عسلان الذئب أمسى قاربا
برد الليل عليه فنسل .
«هذا ما وعد الرحمن» مبتدأ وخبر ويكون «من بعثنا من مرقدنا» كلاما تاما يوقف عليه ويجوز أن يكون هذا من نعت مرقدنا أي مرقدنا الذي كنا راقدين فيه فيكون الوقف على مرقدنا هذا ويكون «ما وعد الرحمن» خبر مبتدإ محذوف أو مبتدأ محذوف الخبر على تقدير هذا ما وعد الرحمن أو حق ما وعد الرحمن سلام بدل من ما والمعنى لهم ما يتمنون لهم سلام وقولا منصوب على أنه مصدر فعل محذوف أي يقوله الله قولا .
ثم أخبر سبحانه عن النفخة الثانية وما يلقونه فيها إذا بعثوا بعد الموت فقال «ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث» وهي القبور «إلى ربهم» أي إلى الموضع الذي يحكم الله فيه لا حكم لغيره هناك «ينسلون» أي يخرجون سراعا فلما رأوا أهوال القيامة «قالوا يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا» أي من حشرنا من منامنا الذي كنا فيه نياما ثم يقولون «هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون» فيما أخبرونا عن هذا المقام وهذا البعث قال قتادة أول الآية للكافرين وآخرها للمسلمين قال الكافرون «يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا» وقال المسلمون «هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون» وإنما وصفوا القبر بالمرقد لأنهم لما أحيوا كانوا كالمنتبهين عن الرقدة وقيل إنهم لما عاينوا أحوالهم في القيامة عدوا أحوالهم في قبورهم بالإضافة إلى تلك الأهوال رقادا قال قتادة هي النومة بين النفختين لا يفتر عذاب القبر إلا فيما بينهما فيرقدون ثم أخبر سبحانه عن سرعة بعثهم فقال «إن كانت إلا صيحة واحدة» أي لم تكن المدة إلا مدة صيحة واحدة «فإذا هم جميع لدينا محضرون» أي فإذا الأولون والآخرون مجموعون في عرصات القيامة محصلون في موقف الحساب ثم حكى سبحانه ما يقوله يومئذ للخلائق فقال «فاليوم لا تظلم نفس شيئا» أي لا ينقص من له حق شيئا من حقه من الثواب أو العوض أو غير ذلك ولا يفعل به ما لا يستحقه من العقاب بل الأمور جارية على مقتضى العدل وذلك قوله «ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون» ثم ذكر سبحانه أولياءه فقال «إن أصحاب الجنة اليوم في شغل» شغلهم النعيم الذي شملهم وغمرهم بسروره عما فيه أهل النار من العذاب عن الحسن والكلبي فلا يذكرونهم ولا يهتمون بهم وإن كانوا أقاربهم وقيل شغلوا بافتضاض العذارى عن ابن عباس وابن مسعود وهو المروي عن الصادق (عليه السلام ) )