و قالوا أجعل الآلهة إلها واحدا فنزلت هذه الآيات وروي أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) استعبر ثم قال يا عم والله لو وضعت الشمس في يميني والقمر في شمالي ما تركت هذا القول حتى أنفذه أو أقتل دونه فقال له أبو طالب امض لأمرك فو الله لا أخذلك أبدا .
«ص» اختلفوا في معناه فقيل هو اسم للسورة وقيل غير ذلك على ما ذكرناه في أول البقرة وقال ابن عباس هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم به وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) وقال الضحاك معناه صدق وقال قتادة هو اسم من أسماء القرآن فعلى هذا يجوز أن يكون موضعه نصبا على تقدير حذف حرف القسم ويجوز أن يكون رفعا على تقدير هذه صاد في مذهب من جعله اسما للسورة «والقرآن ذي الذكر» أي ذي الشرف عن ابن عباس يوضحه قوله وإنه لذكر لك ولقومك وقيل معناه ذي البيان الذي يؤدي إلى الحق ويهدي إلى الرشد لأن فيه ذكر الأدلة التي إذا تفكر فيها العاقل عرف الحق عقلا وشرعا وقيل ذي التذكر لكم عن قتادة وقيل فيه ذكر الله وتوحيده وأسماؤه الحسنى وصفاته العلى وذكر الأنبياء وأخبار الأمم وذكر البعث والنشور وذكر الأحكام وما يحتاج إليه المكلف من الأحكام عن الجبائي ويؤيده قوله ما فرطنا في الكتاب من شيء «بل الذين كفروا» من أهل مكة «في عزة» أي في تكبر عن قبول الحق وحمية جاهلية عن قتادة ويدل عليه قوله أخذته العزة بالإثم وقيل في ملكة واقتدار وقوة بتمكين الله إياهم «وشقاق» أي عداوة وعصيان ومخالفة لأنهم يأنفون عن متابعتك ويطلبون مخالفتك ثم خوفهم سبحانه فقال «كم أهلكنا من قبلهم من قرن» بتكذيبهم الرسل «فنادوا» عند وقوع الهلاك بهم بالاستغاثة «ولات حين مناص» أي ليس الوقت حين منجى ولا فوت وقيل لات حين نداء ينجي قال قتادة نادى القوم على غير حين النداء «وعجبوا أن جاءهم منذر منهم» أي جاءهم رسول من أنفسهم مخوف من جهة الله تعالى يحذرهم المعاصي وينذرهم النار «فقال الكافرون هذا ساحر كذاب» حين يزعم أنه رسول الله «أجعل الآلهة إلها واحدا» هذا استفهام إنكار وتعجيب وذلك أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أبطل عبادة ما كانوا يعبدونه من الآلهة مع الله ودعاهم إلى عبادة الله وحده فتعجبوا من ذلك وقالوا كيف جعل لنا إلها واحدا بعد ما كنا نعبد آلهة «إن هذا» الذي يقوله محمد من أن الإله واحد «لشيء عجاب» لأمر عجيب مفرط في العجب .
وَ انطلَقَ الْمَلأُ مِنهُمْ أَنِ امْشوا وَ اصبرُوا عَلى ءَالِهَتِكمْ إِنَّ هَذَا لَشىْءٌ يُرَادُ (6) مَا سمِعْنَا بهَذَا في الْمِلَّةِ الاَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلَقٌ (7) أَ ءُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا بَلْ هُمْ في شك مِّن ذِكْرِى بَل لَّمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) أَمْ عِندَهُمْ خَزَائنُ رَحْمَةِ رَبِّك الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) أَمْ لَهُم مُّلْك السمَوَتِ وَ الأَرْضِ وَ مَا بَيْنهُمَا فَلْيرْتَقُوا في الأَسبَبِ (10)