فهرس الكتاب

الصفحة 786 من 4264

يقال أغنى عنه إذا دفع عنه ضررا لولاه لنزل به وإذا قيل أغناه كذا عن كذا أفاد أن أحد الشيئين صار بدلا من الآخر في نفي الحاجة والغنى الاختصاص بما ينفي الحاجة فإن اختص بمال ينفي الحاجة فذلك غني وكذلك الغنى بالجاه والأصحاب وغير ذلك فأما الغني في صفات الله فهو اختصاصه بكونه قادرا على وجه لا يعجزه شيء وقولنا فيه أنه غني معناه أنه لا تجوز عليه الحاجة أصحاب النار إنما سموا بذلك لملازمتهم فيها كما يقال هؤلاء أصحاب الصحراء إذا كانوا ملازمين لها وقد يقال أصحاب العقار بمعنى ملاكه وأصحاب الرجل أتباعه وأعوانه وأصحاب العالم المتعلمون منه فالإضافات مختلفة وأصل المصاحبة الملازمة والنار أصله من النور وهو جسم لطيف فيه حرارة ونور واعتماد علوي والريح واحدة الرياح ومنه الروح لدخول الريح الطيبة على النفس وكذلك الارتياح والتروح والراحة من التعب ومنه الروح لأنها كالريح في اللطافة ومنه الرائحة لأن الريح تحملها إلى الحس والصر البرد الشديد وأصله من الصرير وهو الصوت قال الزجاج الصر صوت لهب النار التي كانت في تلك الريح ويجوز أن يكون الصر صوت الريح الباردة الشديدة وذلك من صفات الشمال فإنها توصف بأن لها قعقعة والصرة شدة الصياح .

لما تقدم وصف المؤمنين عقبه سبحانه ببيان حال الكافرين فقال «إن الذين كفروا بالله ورسوله لن تغني عنهم» أي لن تدفع عنهم «أموالهم ولا أولادهم من» عذاب «الله شيئا» وإنما خص الأموال والأولاد بالذكر لأن هذين معتمد الخلق وأعز الأشياء عليهم فإذا لم يغنيا عن الإنسان شيئا فغيرهما غناؤه أبعد «وأولئك أصحاب النار» أي ملازموها «هم فيها خالدون» أي دائمون ثم ضرب مثلا لإنفاقهم فقال «مثل ما ينفقون» أي شبه ما ينفقون من أموالهم «في هذه الحياة الدنيا» قيل هو ما ينفقون على الكفار في عداوة الرسول وقيل هو ما أنفقه أبو سفيان وأصحابه ببدر وأحد لما تظاهروا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقيل هو ما أنفقه سفلة اليهود على علمائهم وقيل هو مثل لجميع صدقات الكفار ونفقاتهم في الدنيا عن مجاهد وفي الآية حذف وتقديره مثل إهلاك ما ينفقون «كمثل» إهلاك «ريح» فيها صر فحذف الإهلاك لدلالة آخر الكلام عليه وفيه تقدير آخر مثل ما ينفقون كمثل مهلك ريح فيكون تشبيه ذلك الإنفاق من الحرث بالريح «فيها صر» قيل برد شديد عن ابن عباس والحسن وقتادة وجماعة وقيل السموم الحارة القاتلة عن ابن عباس أيضا «أصابت حرث قوم» أي زرع قوم «ظلموا أنفسهم» بالمعاصي فظلمهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت