فهرس الكتاب

الصفحة 3331 من 4264

«اتخذناهم» فالقول فيه أن الجملة المعادلة لأم محذوفة والمعنى أتراهم أم زاغت عنهم الأبصار وكذلك قوله أم كان من الغائبين لأن المعنى أخبروني عن الهدهد أحاضر هو أم كان من الغائبين هذا قول أبي الحسن ويجوز عندي في قوله تعالى «قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار أم من هو قانت آناء الليل» أن تكون المعادلة لأم محذوفة تقديره أفأصحاب النار خير أم من هو قانت وحكي عن أبي عمر وأنه قال ما كان من مثل العبودية فسخري مضموم وما كان من مثل الهزء فسخري مكسور السين وقد تقدم ذكر هذا قال ابن جني من قرأ إنما فعلى الحكاية فكأنه قال إن يقال لي إلا إنما أنا نذير مبين وهذا كما تقول لصاحبك أنت قلت أنك شجاع ونحو ذلك قول الشاعر:

تنادوا بالرحيل غدا

وفي ترحالهم نفسي قال وأجاز أبو علي ثلاثة أضرب من الإعراب بالرحيل والرحيل والرحيل رفعا ونصبا وجرا فمن رفع أو نصب فقد وفى الحكاية اللفظ المقول البتة فكأنهم قالوا الرحيل غدا فأما الجر فعلى إعمال الباء فيه وهو معنى ما قالوه ولكن حكيت منه قولك غدا وحده وهو خبر المبتدأ أو في موضع رفع لأنه خبر المبتدأ ولا يكون ظرفا لتنادوا لأن الفعل الماضي لا يعمل في الزمان الآتي وإذا قال بالرحيل غدا فإن غدا يجوز أن يكون ظرفا لنفس الرحيل ويجوز أن يكون ظرفا لفعل آخر نصب الرحيل أي يحدث الرحيل غدا .

ثم حكى سبحانه عن أهل النار أيضا بقوله «وقالوا ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار» أي يقولون ذلك حين ينظرون في النار فلا يرون من كان يخالفهم فيها معهم وهم المؤمنون عن الكلبي وقيل نزلت في أبي جهل والوليد بن المغيرة وذويهما يقولون ما لنا لا نرى عمارا وخبابا وصهيبا وبلالا الذين كنا نعدهم في الدنيا من جملة الذين يفعلون الشر والقبيح ولا يفعلون الخير عن مجاهد وروى العياشي بالإسناد عن جابر عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال أن أهل النار يقولون «ما لنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار» يعنونكم لا يرونكم في النار لا يرون والله أحدا منكم في النار «اتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار» معناه أنهم يقولون لما لم يروهم في النار اتخذناهم هزوءا في الدنيا فأخطأنا أم عدلت عنهم أبصارنا فلا نراهم وهم معنا في النار «إن ذلك لحق» أي إن ما ذكر قبل هذا لحق أي كائن لا محالة ثم بين ما هو فقال «تخاصم أهل النار» يعني تخاصم الأتباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت