فهرس الكتاب

الصفحة 2330 من 4264

فهو ينفق منه لأن الإنفاق إنما يكون من المال لا من الحدث الذي هو المصدر .

ثم بين سبحانه للمشركين أمر ضلالتهم فقال «ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء» أي بين الله مثلا فيه بيان المقصود تقريبا للخطاب إلى أفهامهم ثم ذكر ذلك المثل فقال «عبدا مملوكا لا يقدر» من أمره على شيء «ومن رزقناه منا رزقا حسنا» يريد وحرا رزقناه وملكناه مالا ونعمة «فهو ينفق منه سرا وجهرا» لا يخاف من أحد «هل يستوون» ولم يقل يستويان لأنه أراد بقوله «ومن رزقناه» وقوله «عبدا مملوكا» الشيوع في الجنس لا التخصيص يريد أن الاثنين المتساويين في الخلق إذا كان أحدهما مالكا قادرا على الإنفاق والآخر عاجزا عن الإنفاق لا يستويان فكيف يستوي بين الحجارة التي لا تعقل ولا تتحرك وبين الله عز اسمه القادر على كل شيء الخالق الرازق لجميع خلقه وهذا معنى قول المجاهد والحسن وقيل إن هذا المثل للكافر والمؤمن فإن الكافر لا خير عنده والمؤمن يكسب الخير عن ابن عباس وقتادة نبه الله سبحانه بذلك على اختلاف حاليهما ودعا إلى حال المؤمن وصرف عن حال الكافر «الحمد لله» أي الشكر لله على نعمه وفيه إشارة إلى أن النعم كلها منه وقيل معناه قولوا الحمد لله الذي دلنا على توحيده ومعرفته وهدانا إلى شكر نعمته وأوضح لنا السبيل إلى جنته «بل أكثرهم لا يعلمون» يعني أن أكثر الناس وهم المشركون لا يعلمون أن الحمد لي وأن جميع النعمة مني ثم ضرب سبحانه مثلا آخر فقال «وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء» من الكلام لأنه لا يفهم ولا يفهم عنه وقيل معناه لا يقدر أن يدبر أمر نفسه «وهو كل على مولاه» أي ثقل ووبال على وليه الذي يتولى أمره «أينما يوجهه لا يأت بخير» معناه أنه لا منفعة لمولاه فيه أينما يرسله في حاجة لا يرجع بخير ولا يهتدي إلى منفعة «هل يستوي هو» أي هذا الأبكم الموصوف بهذه الصفة «ومن يأمر بالعدل» أي ومن هو فصيح يأمر بالعدل والحق ويدعو إلى الثواب والبر «وهو على صراط مستقيم» أي على دين قويم وطريق واضح فيما يأتي به ويذر والمراد أنهما لا يستويان قط لأنه لا جواب لهذا الكلام إلا النفي وهذا كما قال أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون وقيل في معنى هذا المثل أيضا قولان (أحدهما) أنه مثل ضربه الله تعالى فيمن يؤمل الخير من جهته ومن لا يؤمل منه وأصل الخير كله من الله تعالى فكيف يستوي بينه وبين شيء سواه في العبادة (والآخر) أنه مثل للكافر والمؤمن فالأبكم الكافر والذي يأمر بالعدل المؤمن عن ابن عباس وقيل إن الأبكم أبي بن خلف ومن يأمر بالعدل حمزة وعثمان بن مظعون عن عطاء وقيل إن الأبكم هاشم بن عمر بن الحارث القرشي وكان قليل الخير يعادي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن مقاتل ثم وصف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت