على بناء الفعل للمفعول به فحجته أن ما قبله «لا يقضى عليهم» و «لا يخفف عنهم» والوجه في قراءة «بينة» على الإفراد أنه يجعل ما في الكتاب أو ما يأتي به النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) بينة كما قال أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وقد جاءتكم بينة من ربكم ومن قرأ بالجمع فإن لكل نبي بينة فإذا جمعوا جمعت البينة بجمعهم على أن في الكتاب ضروبا من البينة فجمع لذلك .
الاصطراخ الصياح والنداء بالاستغاثة افتعال من الصراخ قلبت التاء طاء لأجل الصاد الساكنة قبلها وإنما فعل ذلك لتعديل الحروف بحرف وسط بين حرفين يوافق الصاد في الاستعلاء والإطباق ويوافق التاء في المخرج والمقت البغض مقته يمقته وهو ممقوت ومقيت .
«فيموتوا» جواب النفي ويموتوا منصوب بإضمار أن وعلامة النصب سقوط النون «ما يتذكر فيه من تذكر» الموصول والصلة في محل النصب على أنه ظرف زمان لأن المعنى أو لم نعمركم زمانا طويلا يتذكر فيه من تذكر والهاء فيه يعود إلى ما وقل ما يجيء ما في معنى الظرف وهو اسم وإنما يجيء حرفا مصدريا .
لما قدم سبحانه ذكر ما أعده لأهل الجنة من أنواع الثواب عقبه بذكر ما أعده للكفار من أليم العقاب فقال «والذين كفروا» بوحدانية الله وجحدوا نبوة نبيه «لهم نار جهنم» جزاء على كفرهم «لا يقضى عليهم» بالموت «فيموتوا» فيستريحوا «ولا يخفف عنهم من عذابها» أي ولا يسهل عليهم عذاب النار «كذلك» أي ومثل هذا العذاب ونظيره «نجزي كل كفور» جاحد كثير الكفران مكذب لأنبياء الله «وهم يصطرخون فيها» أي يتصايحون بالاستغاثة يقولون «ربنا أخرجنا» من عذاب النار «نعمل صالحا» أي نؤمن بدل الكفر ونطع بدل المعصية والمعنى ردنا إلى الدنيا لنعمل بالطاعات التي تأمرنا بها «غير الذي كنا نعمل» من المعاصي فوبخهم الله تعالى فقال «أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر» أي ألم نعطكم من العمر مقدار ما يمكن أن يتفكر ويعتبر وينظر في أمور دينه وعواقب حاله من يريد أن يتفكر ويتذكر واختلف في هذا المقدار فقيل هو ستون سنة وهو المروي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة وهو إحدى الروايتين عن ابن عباس وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) أيضا مرفوعا أنه قال من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه وقيل هو أربعون سنة عن ابن عباس ومسروق وقيل هو توبيخ لابن ثماني عشرة سنة عن وهب وقتادة وروي ذلك عن الصادق (عليه السلام) «وجاءكم النذير» أي المخوف من عذاب الله وهو محمد (صلى الله عليه وآله وسلّم) عن ابن زيد والجبائي وجماعة وقيل النذير القرآن عن زيد بن علي وقيل النذير الشيب عن عكرمة وسفيان بن عيينة ومنه قيل: