المحسنين» ثم عطف قوله «وزكريا ويحيى» على قوله «ونوحا هدينا» ولا يمتنع أيضا أن يكون غلب الأكثر الذين هم من نسل إبراهيم على أن الرواية التي جاءت عن ابن مسعود أن إلياس إدريس هو جد نوح إذا لم تضعف قول من قال إن الهاء كناية عن نوح فكذلك إذا لم يكن لوط من ذرية إبراهيم لم يضعف قول من قال إن الهاء كناية عن إبراهيم وقال الزجاج يجوز أن يكون من ذريته من ذرية نوح ويجوز أن يكون من ذرية إبراهيم لأن ذكرهما جميعا قد جرى وأسماء الأنبياء التي جاءت بعد قوله «ونوحا» نسق على نوح وإذا جعل الله سبحانه عيسى من ذرية إبراهيم (عليه السلام) أو نوح ففي ذلك دلالة واضحة وحجة قاطعة على أن أولاد الحسن والحسين (عليهماالسلام) ذرية رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) على الإطلاق وإنهما ابنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وقد صح في الحديث أنه قال لهما (عليهماالسلام) ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا وقال للحسن (عليه السلام) أن ابني هذا سيد وإن الصحابة كانت تقول لكل منهما ومن أولادهما يا ابن رسول الله «ومن آبائهم» يعني ومن آباء هؤلاء الأنبياء «وذرياتهم وإخوانهم» جماعة فضلناهم وقال الزجاج معناه هدينا هؤلاء وهدينا بعض آبائهم وإخوانهم «واجتبيناهم» أي اصطفيناهم واخترناهم للرسالة وهو مأخوذ من جبيت الماء في الحوض إذا جمعته «وهديناهم» أي سددناهم وأرشدناهم فاهتدوا «إلى صراط مستقيم» أي طريق بين لا اعوجاج فيه وهو الدين الحق .
ذَلِك هُدَى اللَّهِ يهْدِى بِهِ مَن يَشاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ لَوْ أَشرَكُوا لَحَبِط عَنْهُم مَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئك الَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَب وَ الحُْكمَ وَ النُّبُوَّةَ فَإِن يَكْفُرْ بهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكلْنَا بهَا قَوْمًا لَّيْسوا بهَا بِكَفِرِينَ (89) أُولَئك الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُل لا أَسئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَلَمِينَ (90)
قرأ ابن عامر وحده اقتده بكسر الهاء مشبعة والباقون «اقتده» ساكنة الهاء إلا