قتيلا قتلوا القاتل وأخذوا منا الضعف مائة وأربعين وسقا من تمر وإن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منا وبالرجل منهم رجلين منا وبالعبد الحر منا وجراحاتنا على النصف من جراحاتهم فاقض بيننا وبينهم فأنزل الله في الرجم والقصاص الآيات .
لما تقدم ذكر اليهود والنصارى عقبه سبحانه بتسلية النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) وأمانه من كيدهم فقال «يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون» أي لا يغمك وقرئ لا يحزنك ومعناهما واحد «الذين يسارعون» أي مسارعة الذين يسارعون «في الكفر» أي يبادرون فيه بالإصرار عليه والتمسك به «من» المنافقين «الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا» أي ومن اليهود «سماعون للكذب» قيل هو كناية عن اليهود والمنافقين وقيل عن اليهود خاصة والمعنى سماعون قولك ليكذبوا عليك «سماعون» كلامك «لقوم آخرين لم يأتوك» ليكذبوا عليك إذا رجعوا أي هم عيون عليك لأنهم كانوا رسل خيبر وأهل خيبر لم يحضروا عن الحسن والزجاج واختاره أبو علي وقيل معنى سماعون أي قائلون للكذب سماعون لقوم آخرين أرسلوهم في قصة زان محصن فقالوا لهم إن أفتاكم محمد بالجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فلا تقبلوه لأنهم كانوا حرفوا حكم الرجم الذي في التوراة عن ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب والسدي وقيل إنما كان ذلك في قتيل منهم قالوا إن أفتاكم بالدية فاقبلوه وإن أفتاكم بالقود فاحذروه عن قتادة وقال أبو جعفر كان ذلك في أمر بني النضير وبني قريظة «يحرفون الكلم» أي كلام الله «من بعد مواضعه» أي من بعد أن وضعه الله مواضعه أي فرض فروضه وأحل حلاله وحرم حرامه يعني بذلك ما غيروه من حكم الله في الزنا ونقلوه من الرجم إلى أربعين جلدة عن جماعة من المفسرين وقيل نقلوا حكم القتل من القود إلى الدية حتى كثر القتل فيهم عن قتادة وقيل أراد به تحريفهم التوراة بتحليلهم الحرام وتحريمهم الحلال فيها وقيل معناه يحرفون كلام النبي بعد سماعه ويكذبون عليه عن الحسن وأبي علي الجبائي وكانوا يكتبون بذلك إلى خيبر وكان أهل خيبر حربا لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) وهذه تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول أن اليهود كيف يؤمنون بك مع أنهم يحرفون كلام الله في التوراة ويحرفون كلامك «يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا» أي يقول يهود خيبر ليهود المدينة إن أعطيتم هذا أي أن أمركم محمد بالجلد فاقبلوه وإن لم تعطوه يعني الجلد أي إن أفتاكم محمد بالرجم فاحذروه عن الحسن معناه أن أوتيتم الدية فاقبلوه وإن