لقد كنت في قوم عليك أشحة
بفقدك إلا أن من طاح طائح
يودون لو خاطوا عليك جلودهم
وهل يدفع الموت النفوس الشحائح .
«وإن امرأة خافت» امرأة ارتفعت بفعل مضمر يفسره الفعل الظاهر بعدها وهو إضمار قبل الذكر على شريطة التفسير وتقديره وإن خافت لو قلت إن امرأة تخف ففرقت بين إن الجزاء والفعل المستقبل فذلك قبيح لأن إن لا يفصل بينها وبين ما تجزم ذلك في الشعر جايز في إن وغيرها قال الشاعر:
فمتى واغل ينبهم يحيوه
وتعطف عليه كأس الساقي فأما الماضي فإن غير عاملة في لفظه وإن لم تكن من حروف الجزاء فجاز أن يفرق بينها وبين الفعل فأما غير إن فالفصل يقبح فيه مع الماضي والمستقبل جميعا .
كانت بنت محمد بن سلمة عند رافع بن خديج وكانت قد دخلت في السن وكانت عنده امرأة شابة سواها فطلقها تطليقة حتى إذا بقي من أجلها يسير قال إن شئت راجعتك وصبرت على الأثرة وإن شئت تركتك قالت بل راجعني وأصبر على الأثرة فراجعها فذلك الصلح الذي بلغنا إن الله تعالى أنزل فيه هذه الآية عن أبي جعفر وسعيد بن المسيب وقيل خشيت سودة بنت زمعة أن يطلقها رسول الله فقالت لا تطلقني وأجلسني مع نسائك ولا تقسم لي واجعل يومي لعائشة فنزلت الآية عن ابن عباس .
لما تقدم حكم نشوز المرأة بين سبحانه تعالى نشوز الرجل فقال «وإن امرأة خافت» أي علمت وقيل ظنت «من بعلها» أي من زوجها «نشوزا» أي استعلاء وارتفاعا بنفسه عنها إلى غيرها إما لبغضه وإما لكراهته منها شيئا إما دمامتها وإما علو سنها أو غير ذلك «أو إعراضا» يعني انصرافا بوجهه أو ببعض منافعه التي كانت لها منه وقيل يعني بإعراضه عنها هجرانه إياها وجفاها وميله إلى غيرها «فلا جناح عليهما» أي لا حرج ولا