بدليل آخر وأيضا فإن التائب لا بد من إخراجه من عموم الآية لقيام الدليل على وجوب قبول التوبة وكذلك يجب إخراج من يتفضل الله بإسقاط عقابه منها لقيام الدلالة على جواز وقوع التفضل بالعفو فإن جعلوا للآية دلالة على أن الله لا يختار العفو جاز لغيرهم أن يجعلها دلالة على أن العاصي لا يختار التوبة على أن في المفسرين من حمل الآية على من تعدى حدود الله وعصاه مستحلا لذلك ومن كان كذلك لا يكون إلا كافرا .
وَ الَّتى يَأْتِينَ الْفَحِشةَ مِن نِّسائكمْ فَاستَشهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكمْ فَإِن شهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ في الْبُيُوتِ حَتى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت أَوْ يجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سبِيلًا (15) وَ الَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكمْ فَئَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَ أَصلَحَا فَأَعْرِضوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا (16)
قرأ ابن كثير والذان يأتيانها بتشديد النون وكذلك فذانك وهذان أو هاتين وقرأ الباقون بتخفيف ذلك كله إلا أبا عمرو فإنه شدد فذانك وحدها .
قال أبو علي القول في تشديد نون التثنية أنه عوض عن الحذف الذي لحق الكلمة ألا ترى أن ذا قد حذف لامها وقد حذف الياء من اللذان في التثنية واتفق اللذان وهذان في التعويض كما اتفقا في فتح الأوائل منهما في التحقير مع ضمها في غيرهما وذلك في نحو اللذيا واللتيا وذيا وتيا .
اللاتي جمع التي وكذلك اللواتي قال:
من اللواتي والتي واللاتي
زعمن أني كبرت لداتي وقد تحذف التاء من اللاتي فيقال اللاي قال:
من اللاي لم يحججن يبغين حسبة
ولكن ليقتلن البريء المغفلا .