قال أبو علي: من قال لترون بضم التاء فإن رأى فعل يتعدى إلى مفعول واحد تقول رأيت الهلال كما تقول لبست ثوبك فإذا نقلت الفعل بالهمزة زاد مفعول آخر تقول أريت زيدا الهلال فإذا بنيت هذا الفعل للمفعول قلت أري زيد الهلال وكذلك «لترون الجحيم» .
الإلهاء الصرف إلى اللهو واللهو الانصراف إلى ما يدعو إليه الهوى يقال لها يلهو لهوا ولهي عن الشيء يلهى ومنه قولهم فإذا استأثر الله بشيء فاله عنه والتكاثر التفاخر بكثرة المناقب يقال تكاثر القوم إذا تعادوا ما لهم من المناقب والزيارة إتيان الموضع كإتيان المألوف على غير إقامة زاره يزوره زيارة ومنه زور تزويرا إذا شبه الخط بما يوهم أنه خط فلان وليس به والمزورة من ذلك اشتقت والفرق بين النعيم والنعمة أن النعمة كالإنعام في التضمين لمعنى منعم أنعم إنعاما ونعمة وكلاهما موجب للشكر والنعيم ليس كذلك لأنه من نعم نعيما فلو عمل ذلك بنفسه لكان نعيما لا يوجب شكرا وأما النعمة بفتح النون فمن نعم بضم العين إذا لان .
كلا حرف وليس باسم وتضمنه معنى ارتدع لا يدل على أنه كصه بمعنى اسكت ومه بمعنى اكفف ألا ترى أن أما تتضمن معنى مهما يكن من شيء وهو حرف فكذا كلا ينبغي أن يكون حرفا «كلا لو تعلمون» جواب لو محذوف وتقديره لما ألهاكم التكاثر .
و «علم اليقين» مصدر وقيل هو قسم والتقدير وعلم اليقين لترون الجحيم أي عذاب الجحيم فحذف لأن رؤيتها ليس بوعيد وإن الوعيد برؤية عذابها وتقديره في الإعراب علم الخبر اليقين فحذف المضاف ومثله حب الحصيد ولا يجوز الهمز في واو «لترون» و «لترونها» على قياس أثؤب في أثوب وأعد في وعد لأن الضمة هنا عارضة لالتقاء الساكنين وليست بلازمة وأما «عين اليقين» فانتصابه انتصاب المصدر أيضا كما تقول رأيته حقا وتبينته يقينا والرؤية هنا بمعنى المشاهدة كما قال سبحانه وإن منكم إلا واردها .
قيل نزلت السورة في اليهود قالوا نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالا عن قتادة وقيل نزلت في فخذ من الأنصار تفاخروا عن أبي بريدة وقيل نزلت في حيين من قريش بني عبد مناف بن قصي وبني سهم بن عمرو تكاثروا وعدوا أشرافهم فكثرهم بنو عبد مناف ثم قالوا نعد موتانا حتى زاروا القبور فعدوهم وقالوا هذا قبر فلان وهذا قبر فلان فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددا في الجاهلية عن مقاتل والكلبي .