فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 4264

يعتبرون بهم ووجه التذكير بكثرة المهلكين أي أنكم ستصيرون إلى مثل حالهم فانظروا لأنفسكم واحذروا أن يأتيكم الهلاك وأنتم في غفلة وغرة كما أتاهم ويسمى أهل كل عصر قرنا لاقترانهم في الوجود «وإن كل لما جميع لدينا محضرون» معناه أن الأمم يوم القيامة يحضرون فيقفون على ما عملوه في الدنيا أي وكل الماضين والباقين مبعوثون للحساب والجزاء ثم قال سبحانه «وآية لهم» أي ودلالة وحجة قاطعة لهم على قدرتنا على البعث «الأرض الميتة أحييناها» أي الأرض القحطة المجدبة التي لا تنبت أحييناها بالنبات «وأخرجنا منها حبا» أي كل حب يتقوتونه مثل الحنطة والشعير والأرز وغيرها من الحبوب «فمنه يأكلون» أي فمن الحب يأكلون «وجعلنا فيها جنات» أي بساتين «من نخيل وأعناب» وإنما خص النوعين لكثرة أنواعهما ومنافعهما «وفجرنا فيها من العيون» أي وفجرنا في تلك الأرض الميتة أو في تلك الجنات عيونا من الماء ليسقوا بها الكرم والنخيل ثم بين سبحانه أنه إنما فعل ذلك «ليأكلوا من ثمره» أي من ثمر النخيل رد الضمير إلى أحد المذكورين كما قال ولا ينفقونها في سبيل الله والمعنى غرضنا نفعهم بذلك وانتفاعهم بأكل ثمار الجنات «وما عملته أيديهم» أي ولم تعمل تلك الثمار أيديهم هذا إذا كان ما بمعنى النفي قال الضحاك أي وجدوها معمولة ولا صنع لهم فيها أراد أنه من صنع الخالق ولم يدخل في مقدورات الخلائق وإذا كان بمعنى الذي فالتقدير والذي عملته أيديهم من أنواع الأشياء المتخذة من النخل والعنب الكثيرة منافعها وقيل تقديره ومن ثمره ما عملته أيديهم يعني الغروس والزروع التي قاسوا حراثتها «أفلا يشكرون» أي ألا يشكرون الله تعالى على مثل هذه النعم وهذا تنبيه منه سبحانه لخلقه على شكر نعمائه وذكر جميل بلائه .

سبْحَنَ الَّذِى خَلَقَ الأَزْوَجَ كلَّهَا مِمَّا تُنبِت الأَرْض وَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَ مِمَّا لا يَعْلَمُونَ (36) وَ ءَايَةٌ لَّهُمُ الَّيْلُ نَسلَخُ مِنْهُ النهَارَ فَإِذَا هُم مُّظلِمُونَ (37) وَ الشمْس تجْرِى لِمُستَقَرّ لَّهَا ذَلِك تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) وَ الْقَمَرَ قَدَّرْنَهُ مَنَازِلَ حَتى عَادَ كالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) لا الشمْس يَنبَغِى لهََا أَن تُدْرِك الْقَمَرَ وَ لا الَّيْلُ سابِقُ النهَارِ وَ كلُّ في فَلَك يَسبَحُونَ (40)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت